الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                صفحة جزء
                وقد كره مالك وابن أبي عمران من أصحاب أبي حنيفة وغيرهما أن يقول الداعي يا سيدي يا سيدي وقالوا : قل كما قالت الأنبياء : رب رب واسمه الحي القيوم يجمع أصل معاني الأسماء والصفات كما قد بسط هذا في غير هذا الموضع ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوله إذا اجتهد في الدعاء . فإذا سئل المسئول بشيء - والباء للسبب - سئل بسبب يقتضي وجود المسئول . فإذا قال : أسألك بأن لك الحمد أنت الله المنان بديع السموات والأرض كان كونه محمودا منانا بديع السموات والأرض يقتضي أن يمن على عبده السائل [ ص: 208 ] وكونه محمودا هو يوجب أن يفعل ما يحمد عليه وحمد العبد له سبب إجابة دعائه ; ولهذا أمر المصلي أن يقول : { سمع الله لمن حمده } أي استجاب الله دعاء من حمده فالسماع هنا بمعنى الإجابة والقبول كقوله صلى الله عليه وسلم { أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعاء لا يسمع } أي لا يستجاب . ومنه قول الخليل في آخر دعائه { إن ربي لسميع الدعاء } ومنه قوله تعالى { وفيكم سماعون لهم } وقوله : { ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك } أي يقبلون الكذب ويقبلون من قوم آخرين لم يأتوك ولهذا أمر المصلي أن يدعو بعد حمد الله بعد التشهد المتضمن الثناء على الله سبحانه . { وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمن رآه يصلي ويدعو ولم يحمد ربه ولم يصل على نبيه فقال عجل هذا ثم دعاه فقال إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم وليدع بعد بما شاء } أخرجه أبو داود والترمذي وصححه . { وقال عبد الله بن مسعود : كنت أصلي والنبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر معه فلما جلست بدأت بالثناء على الله ثم بالصلاة على نبيه ثم دعوت لنفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم سل تعطه } رواه الترمذي وحسنه . فلفظ السمع يراد به إدراك الصوت ويراد به معرفة المعنى مع ذلك [ ص: 209 ] ويراد به القبول والاستجابة مع الفهم . قال تعالى : { ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم } ثم قال { ولو أسمعهم } على هذه الحال التي هم عليها لم يقبلوا الحق ثم { لتولوا وهم معرضون } فذمهم بأنهم لا يفهمون القرآن ولو فهموه لم يعملوا به .

                التالي السابق


                الخدمات العلمية