الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 7105 ) فصل : ومتى ارتد أهل بلد ، وجرت فيه أحكامهم ، صاروا دار حرب في اغتنام أموالهم ، وسبي ذراريهم الحادثين بعد الردة ، وعلى الإمام قتالهم ، فإن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قاتل أهل الردة بجماعة الصحابة ، ولأن الله تعالى قد أمر بقتال الكفار في مواضع من كتابه ، وهؤلاء أحقهم بالقتال ; لأن تركهم ربما أغرى أمثالهم بالتشبه بهم والارتداد معهم ، فيكثر الضرر بهم . وإذا قاتلهم ، قتل من قدر عليه ، ويتبع مدبرهم ، ويجهز على جريحهم ، وتغنم أموالهم . وبهذا قال الشافعي .

                                                                                                                                            وقال أبو حنيفة : لا تصير دار حرب حتى تجمع فيها ثلاثة أشياء ; أن [ ص: 26 ] تكون متاخمة لدار الحرب ، لا شيء بينهما من دار الإسلام . الثاني : أن لا يبقى فيها مسلم ولا ذمي آمن . الثالث : أن تجري فيها أحكامهم . ولنا ، أنها دار كفار ، فيها أحكامهم ، فكانت دار حرب - كما لو اجتمع فيها هذه الخصال - ، أو دار الكفرة الأصليين .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية