الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
قال : ولو كان الصبي في يد رجل فأقام رجل البينة أنه ابنه من امرأته هذه ، وهما حران ، وأقام ذو اليد البينة أنه ابنه ، ولم ينسبوه إلى أمه فإنه يقضي به للمدعي لزيادة الإثبات في بينته وهو ثبوت النسب من أمه فصارت الزيادة في إثبات النسب كزيادة إثبات الحرية .

وكذلك إن كانت الأم هي المدعية فإن ثبوت النسب بالفراش بينهما فيكون أحدهما خصما عن الآخر فلا إثبات ، ولو أقام الخارج البينة أنه ابنه وشهد شهود ذي اليد على إقراره أنه ابنه قضى به للمدعي ; لأن ثبوت إقرار ذي اليد بالبينة لا يكون أقوى من سماع القاضي إقراره ، وذلك يندفع ببينة الخارج ، ثم أعاد مسألة الرجلين ، والمرأتين ، وقد بيناه .

( فرع ) عليه ما لو وقت كل واحد منهما وقتا قال : ينظر إلى سن الصبي فإن كان مشكلا فهو وما لم يوقتا سواء يقض به لهما ، وإن كان مشكلا في أحدهما وهو أكبر سنا من الآخر أو أصغر [ ص: 81 ] معروف قضيت به للمشكل ; لأن علامة الكذب ظهرت في شهادة الآخرين ، ولم تظهر في شهادة هؤلاء لكونه محتملا للوقت الذي وقتوه قال : ولو كان الصبي في يد رجل فأقامت امرأة شاهدين أنه ابنها قضيت بالنسب منها لإثباتها الدعوى بالحجة ، وإن كان ذو اليد يدعيه لم يقض له به ; لأن مجرد الدعوى لا يعارض البينة .

فإن ( قيل ) لا منافاة بين ثبوته منه ومنها ( قلنا ) نعم ، ولكن لا يمكن إثبات النسب منهما إلا بالقضاء بالفراش بينهما ، ومجرد قوله ليس بحجة عليها في إثبات الفراش في النكاح بينهما ، ولو لم تقم المرأة إلا امرأة واحدة شهدت أنها ، ولدت فإن كان ذو اليد يدعي أنه ابنه أو عبده لم يقض للمرأة بشيء ; لأن الاستحقاق الثابت باليد لا يبطل بشهادة المرأة الواحدة فإنها ليست بحجة في إبطال حق ثابت للغير ، وإن كان الذي في يديه لا يدعيه فإني أقضي به للمرأة بشهادة امرأة واحدة ، وهذا استحسان ، وفي القياس لا يقضي ; لأن اليد في اللقيط مستحق لذي اليد حتى لو أراد غيره أن ينزعه من يده لم يملك فلا يبطل ذلك بشهادة امرأة واحدة .

وفي الاستحسان تمحض هذا منفعة للولد في إثبات نسبه ، وحريته ، وليس فيه إبطال حق لذي اليد ; لأنه لا يدعي في الولد شيئا إنما يده فيه صيانة عن ضياعه فلهذا أثبتنا النسب منها بشهادة القابلة

التالي السابق


الخدمات العلمية