الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
قال : وإذا كان سفل الحائط لرجل وعلوه لآخر فأراد صاحب السفل أن يهدم السفل فليس له ذلك ; لأن السفل فيه حق لصاحب العلو من حيث قرار بنائه عليه فلا يكون له أن يبطل حق الغير عن ملك نفسه .

وكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله ليس له أن يفتح فيه بابا ، ولا كوة ، ولا يدخل فيه جذعا لم يكن قبل ذلك إلا برضاء صاحب العلو ، وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله له أن يفتح ذلك إذا كان لا يضر بصاحب العلو فإن كان شيء من ذلك يضر به لم يكن له أن يفعله ، وكذلك لم يحفر في سفله بئرا ، وكذلك لو أراد صاحب العلو أن يحدث على علوه بناء أو يضع عليه جذوعا أو يشرع فيه كنيفا لم يكن له ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله أضر بالسفل أو لم يضر وعندهما إن أضر بالسفل منع من ذلك أو لم يضر بالسفل لم يمنع .

حجتهما أن كل واحد منهما إنما يتصرف في خالص حقه فلا يمنع من ذلك إلا أن يلحق الضرر بمن له فيه حق كالموصى له بالخدمة على الموصي له بالرقبة فإنه لا يمنع الموصى له بالرقبة من التصرف في ملكه إلا ما يضر بالموصى له بالخدمة وأبو حنيفة رحمه الله يقول لصاحب العلو حق بناء قدر معلوم على بناء السفل ، وإذا أراد أن يزيد على ذلك منع منه كما لو استأجر دابة ليحمل عليها حملا معلوما فليس له أن يحمل أكثر من ذلك ، وإن لم يضر بالدابة ، وكذلك صاحب العلو له حق في بناء السفل من حيث قرار علوه عليه وفتح الباب ، والكوة يوهن البناء ، وكذلك حفر البئر في ساحة السفل يوهن البناء فلا يكون له أن يفعل ذلك إلا برضا صاحب العلو .

( ألا ترى ) أن كل واحد منهما يمنع من التصرف الذي يضر بصاحبه فلو كان الملك لكل واحد منهما خالصا لم يمنع أحدهما من التصرف ، وإن أدى إلى الإضرار بصاحبه كالجارين

التالي السابق


الخدمات العلمية