الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
6686 3137 - (6725) - (2 \ 184) عن عبد الله بن عمرو، أن أبا ثعلبة الخشني أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن لي كلابا مكلبة، فأفتني في صيدها؟ فقال: " إن كانت لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكت عليك "، فقال: يا رسول الله، ذكي وغير ذكي؟ قال: " ذكي وغير ذكي "، قال: وإن أكل منه؟ قال: " وإن أكل منه "، قال: يا رسول الله، أفتني في قوسي؟ قال: " كل ما أمسكت عليك قوسك "، قال: ذكي وغير ذكي؟ قال: " ذكي وغير ذكي "، قال: وإن تغيب عني؟ قال: " وإن تغيب عنك، ما لم يصل " - يعني يتغير - " أو تجد فيه أثر غير سهمك "، قال: يا رسول الله، أفتنا في آنية المجوس إذا اضطررنا إليها؟ قال: " إذا اضطررتم إليها فاغسلوها بالماء، واطبخوا فيها ".

التالي السابق


* قوله: "مكلبة": - بفتح اللام المشددة - أي: معلمة.

* "فأفتني": من الإفتاء.

* "ذكي وغير ذكي": يحتمل - الجر - أي: أكل من ذكي وغير ذكي، والرفع - أي: ذكي وغيره سواء في جواز الأكل منه، والنصب - وترك الألف خطا في المنصوب كثير في كتب الحديث، ويؤيده ما في بعض النسخ: "ذكيا وغير ذكي" ثم إنه يحتمل أن يراد بالذكي: ما أدركه حيا فذكاه، وبغيره: ما مات قبل أن يدركه، ويحتمل أن المراد: ما جرحه الكلب بسنه مثلا، وما لم يجرحه.

* "قال: وإن أكل منه": أخذ به جماعة، وأجاب الجمهور: بأن حديث الحرمة أصح، وأن العمل بالحرمة عند التعارض أرجح.

[ ص: 431 ] قيل: والمعنى: وإن أكل من الصيد فيما مضى من الزمان إذا لم يكن قد أكل منه في هذه الحال.

* "ما لم يصل": - بتشديد اللام - أي: ما لم ينتن، ولم يتغير ريحه، يقال: صل اللحم وأصل لغتان، وهذا على سبيل الاستحباب، وإلا فالنتن لا يحرم، وقد جاء أنه صلى الله عليه وسلم أكل ما تغير ريحه، ولعله أكل تعليما للجواز.

* "إذا اضطررنا": على بناء المفعول.

* "فاغسلوها بالماء": لنجاسة أوانيهم غالبا؛ لأكلهم نحو الخنزير، وشربهم مثل الخمر، والله تعالى أعلم.

* * *




الخدمات العلمية