الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                2090 حدثني محمد بن سهل التميمي حدثنا ابن أبي مريم أخبرني محمد بن جعفر أخبرني إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه وقال يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ خاتمك انتفع به قال لا والله لا آخذه أبدا وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                قوله : ( رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه ) فيه إزالة المنكر باليد لمن قدر عليها .

                                                                                                                وأما قوله صلى الله عليه وسلم حين نزعه من يد الرجل : ( يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده ) ففيه تصريح بأن النهي عن خاتم الذهب للتحريم كما سبق . وأما قول صاحب هذا الخاتم حين قالوا له : خذه لا آخذه ، وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ففيه المبالغة في امتثال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واجتناب نهيه ، وعدم الترخص فيه بالتأويلات الضعيفة . ثم إن هذا الرجل إنما ترك الخاتم على سبيل الإباحة لمن أراد أخذه من الفقراء وغيرهم ، وحينئذ يجوز أخذه لمن شاء ، فإذا أخذه جاز تصرفه فيه . ولو كان صاحبه أخذه لم يحرم عليه الأخذ والتصرف فيه بالبيع وغيره ، ولكن تورع عن أخذه وأراد الصدقة به على من يحتاج إليه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينهه عن التصرف فيه بكل وجه ، وإنما نهاه عن لبسه ، وبقي ما سواه من تصرفه على الإباحة .




                                                                                                                الخدمات العلمية