الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا

                                                                                                                                                                                                                                      مذبذبين بين ذلك حال من فاعل "يراءون" أو منصوب على الذم وذلك إشارة إلى الإيمان والكفر المدلول عليهما بمعونة المقام أى: مرددين بينهما متحيرين قد ذبذبهم الشيطان، وحقيقة المذبذب ما يذب ويدفع عن كلا الجانبين مرة بعد أخرى، وقرئ بكسر الذال أي: مذبذبين قلوبهم أو رأيهم أو دينهم أو هو بمعنى متذبذبين كما جاء صلصل بمعنى نصلصل، وفي مصحف ابن مسعود رضي الله عنه "متذبذبين" وقرئ "مدبدبين" بالدال غير المعجمة وكأن المعنى أخذ بهم تارة في دبة، أي: طريقة وأخرى في أخرى. لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء أى: لا منسوبين إلى المؤمنين ولا منسوبين إلى الكافرين أو لا صائرين إلى الأولين ولا إلى الآخرين، فمحله النصب على أنه حال من ضمير "مذبذبين" أو على أنه بدل منه أو بيان وتفسير له. ومن يضلل الله لعدم استعداده للهداية والتوفيق. فلن تجد له سبيلا موصلا إلى الحق والصواب فضلا عن أن تهديه إليه والخطاب لكل من يصلح له كائنا من كان.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية