الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ فلك ]

فلك : الفلك : مدار النجوم ، والجمع أفلاك . والفلك : واحد أفلاك النجوم ، قال : ويجوز أن يجمع على فعل مثل أسد وأسد ، وخشب وخشب . وفلك كل شيء : مستداره ومعظمه . وفلك البحر : موجه المستدير المتردد . وفي حديث عبد الله بن مسعود : أن رجلا أتى رجلا وهو جالس عنده فقال : إني تركت فرسك كأنه يدور في فلك ، قال أبو عبيد : قوله في فلك فيه قولان : فأما الذي تعرفه العامة فإنه شبهه بفلك السماء الذي تدور عليه النجوم وهو الذي يقال له القطب شبه بقطب الرحى ، قال : وقال بعض العرب الفلك هو الموج إذا ماج في البحر فاضطرب وجاء وذهب فشبه الفرس في اضطرابه بذلك ، وإنما كانت عينا أصابته ، قال : وهو الصحيح . والفلك : موج البحر . والفلك : جاء في الحديث أنه دوران السماء وهو اسم للدوران خاصة ، والمنجمون يقولون سبعة أطواق دون السماء قد ركبت فيها النجوم السبعة ، في كل طوق منها نجم ، وبعضها أرفع من بعض يدور فيها ، بإذن الله تعالى .الفراء : الفلك استدارة السماء . الزجاج في قوله : كل في فلك يسبحون لكل واحد منها فلك . والفلك : قطع من الأرض تستدير وترتفع عما حولها ، والواحدة فلكة ، بفتح اللام ; قال الراعي :


إذا خفن هول بطون البلاد تضمنها فلك مزهر



يقول : إذا خافت الأدغال وبطون الأرض ظهرت الفلك . والفلكة ، بسكون اللام : المستدير من الأرض في غلظ أو سهولة ، وهي كالرحى . والفلك : اسم للجمع ; قال سيبويه : وليس بجمع ، والجمع فلاك كصحفة وصحاف . والفلك من الرمال : أجوية غلاظ مستديرة كالكذان يحتفرها الظباء . ابن الأعرابي : الأفلك الذي يدور حول الفلك ، وهو التل من الرمل حوله فضاء . ابن شميل : الفلكة أصاغر الإكام ، وإنما فلكها اجتماع رأسها كأنه فلكة مغزل لا ينبت شيئا . والفلكة : طويلة قدر رمحين أو رمح ونصف ; وأنشد :


يظلان النهار برأس قف     كميت اللون ذي فلك رفيع



الجوهري : والفلكة قطعة من الأرض تستدير وترتفع على ما حولها ; قال الشاعر :


خوانهم فلكة لمغزلهم     يحار فيه لحسنه البصر


والجمع فلك ; قال الكميت :


فلا تبك العراص ودمنتيها     بناظرة ولا فلك الأميل


قال ابن بري : وفي غريب المصنف فلكة وفلك ، بالتحريك ، وفي كتاب سيبويه : فلكة وفلك مثل حلقة وحلق ونشفة ونشف ، ومنه قيل : فلك ثدي الجارية تفليكا ، وتفلك : استدار . والفلكة من البعير : موصل ما بين الفقرتين . وفلكة اللسان : الهنة الناتئة على رأس أصل اللسان . وفلكة الزور : جانبه وما استدار منه . وفلكة المغزل : معروفة سميت لاستدارتها ، وكل مستدير فلكة ، والجمع من ذلك كله فلك ، إلا الفلكة من الأرض . وفلك الفصيل : عمل له [ ص: 222 ] من الهلب مثل فلكة المغزل ثم شق لسانه فجعلها فيه لئلا يرضع ; قال ابن مقبل فيه :


ربيب لم تفلكه الرعاء ولم     يقصر بحومل أدنى شربه ورع



أي كف . التهذيب : أبو عمرو والتفليك أن يجعل الراعي من الهلب مثل فلكة المغزل ثم يثقب لسان الفصيل فيجعله فيه لئلا يرضع أمه . الليث : فلكت الجدي ، وهو قضيب يدار على لسانه لئلا يرضع ; قال الأزهري : والصواب في التفليك ما قال أبو عمرو . والثدي الفوالك : دون النواهد . وفلك ثديها وفلك وأفلك : وهو دون النهود ; الأخيرة عن ثعلب . وفلكت الجارية تفليكا ، وهي مفلك وفلكت وهي فالك ، إذا تفلك ثديها أي صار كالفلكة ; وأنشد :


جارية شبت شبابا هبركا لم يعد ثديا     نحرها أن فلكا مستنكران المس قد تدملكا



والفلك ، بالضم : السفينة ، تذكر وتؤنث وتقع على الواحد والاثنين والجمع ، فإن شئت جعلته من باب جنب ، وإن شئت من باب دلاص وهجان ، وهذا الوجه الأخير هو مذهب سيبويه ، أعني أن تكون ضمة الفاء من الواحد بمنزلة ضمة باء برد وخاء خرج ، وضمة الفاء في الجمع بمنزلة ضمة حاء حمر وصاد صفر جمع أحمر وأصفر ، قال الله في التوحيد والتذكير : في الفلك المشحون فذكر الفلك وجاء به موحدا ، ويجوز أن يؤنث واحده كقول الله تعالى : جاءتها ريح عاصف فقال : ( جاءتها ) فأنث ، وقال : وترى الفلك فيه مواخر فجمع ، وقال تعالى : والفلك التي تجري في البحر فأنث ويحتمل أن يكون واحدا وجمعا ، وقال تعالى : حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم فجمع وأنث فكأنه يذهب بها إذا كانت واحدة إلى المركب فيذكر وإلى السفينة فيؤنث ; وقال الجوهري : وكان سيبويه يقول الفلك التي هي جمع تكسير للفلك التي هي واحد ; وقال ابن بري : هنا صوابه الفلك الذي هو واحد . قال الجوهري : وليس هو مثل الجنب الذي هو واحد وجمع والطفل وما أشبههما من الأسماء لأن فعلا وفعلا يشتركان في الشيء الواحد ، مثل العرب والعرب والعجم والعجم والرهب والرهب ، ثم جاز أن يجمع فعل على فعل مثل أسد وأسد ، ولم يمتنع أن يجمع فعل على فعل ; قال ابن بري : إذا جعلت الفلك واحدا فهو مذكر لا غير ، وإن جعلته جمعا فهو مؤنث لا غير ، وقد قيل : إن الفلك يؤنث وإن كان واحدا ; قال الله تعالى : قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين . وفلك الرجل في الأمر وأفلك : لج . ورجل فلك : جافي المفاصل ; وهو أيضا العظيم الأليتين ; قال رؤبة :


ولا شظ فدم ولا عبد فلك     يربض في الروث كبرذون رمك



قال أبو عمرو : الفلك العبد الذي له ألية على خلقة الفلكة ، وأليات الزنج مدورة . والإفليكان : لحمتان تكتنفان اللهاة . ابن الأعرابي : الفيلكون الشوبق ; قال أبو منصور : وهو معرب عندي . والفيلكون : البردي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث