الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  1463 131 - حدثنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا فضيل بن سليمان، قال: حدثنا موسى بن عقبة، قال: حدثني سالم بن عبد الله، عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رؤي وهو في معرس بذي الحليفة ببطن الوادي، قيل له: إنك ببطحاء مباركة، وقد أناخ بنا سالم يتوخى بالمناخ الذي كان عبد الله ينيخ يتحرى معرس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادي، [ ص: 149 ] بينهم وبين الطريق وسط من ذلك.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله: (إنك ببطحاء مباركة).

                                                                                                                                                                                  (ذكر رجاله): وهم خمسة:

                                                                                                                                                                                  الأول: محمد بن أبي بكر علي بن عطاء بن مقدم أبو عبد الله المعروف بالمقدمي.

                                                                                                                                                                                  الثاني: فضيل بن سليمان النميري.

                                                                                                                                                                                  الثالث: (موسى بن عقبة) بن أبي عياش الأسدي.

                                                                                                                                                                                  الرابع: (سالم بن عبد الله).

                                                                                                                                                                                  الخامس: أبوه عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهم.

                                                                                                                                                                                  وهذا الإسناد بعينه ذكر في باب المساجد التي على طرق المدينة، وقد ذكرنا لطائفه هناك.

                                                                                                                                                                                  (ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره):

                                                                                                                                                                                  أخرجه البخاري أيضا في الاعتصام عن عبد الرحمن بن المبارك، وفي المزارعة عن قتيبة.

                                                                                                                                                                                  وأخرجه مسلم في الحج أيضا عن محمد بن بكار، وشريح بن يونس. وعن محمد بن عباد.

                                                                                                                                                                                  وأخرجه النسائي فيه عن عبدة بن عبد الله، عن سويد بن عمرو.

                                                                                                                                                                                  (ذكر معناه):

                                                                                                                                                                                  قوله: (إنه رئي) بضم الراء، وكسر الهمزة، أي: رآه غيره، هذه رواية كريمة، وفي رواية غيرها أري بضم الهمزة، وكسر الراء.

                                                                                                                                                                                  وقال الكرماني: رأى بلفظ الماضي المعروف من الرؤيا، وفي بعضها ورئي بلفظ المجهول من الإراءة مقلوبا وغير مقلوب.

                                                                                                                                                                                  (قلت): في رواية مسلم: "أتى في معرس".

                                                                                                                                                                                  قوله: (وهو معرس) جملة حالية، ومعرس بكسر الراء على لفظ اسم الفاعل من التعريس، وهذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: "وهو في معرسه" وكذا في رواية مسلم: "وهو في معرسه من ذي الحليفة في بطن الوادي" وهنا الراء مفتوحة; لأنه اسم مكان من التعريس.

                                                                                                                                                                                  قوله: (وقد أناخ بنا سالم) مقول موسى بن عقبة الراوي عنه.

                                                                                                                                                                                  قوله: (يتوخى) جملة حالية، أي: يتحرى ويقصد.

                                                                                                                                                                                  قوله: (بالمناخ) بضم الميم، وهو المبرك.

                                                                                                                                                                                  قوله: (ينيخ) من أناخ إناخة، أي: يبرك بعيره.

                                                                                                                                                                                  قوله: (يتحرى) جملة حالية، أي: يقصد.

                                                                                                                                                                                  قوله: (معرس رسول الله صلى الله عليه وسلم) بفتح الراء; لأنه اسم مكان من التعريس.

                                                                                                                                                                                  قوله: (وهو أسفل) لفظة هو مبتدأ، وأسفل خبره، وقوله: (بينه وبين الطريق) خبر ثان. وقوله: (وسط) خبر ثالث، ويجوز أن يكون بدلا.

                                                                                                                                                                                  وقوله: (بينه) أي: بين المعرس -بكسر الراء- وهو بإفراد الضمير رواية الأكثرين، وفي رواية الحموي: (بينهم) أي: بين المعرسين -بكسر الراء - جمع المعرس.

                                                                                                                                                                                  قوله: (وسط) بفتح السين، أي: متوسط بين بطن الوادي وبين الطريق، وفي رواية أبي ذر "وسطا من ذلك" بالنصب، ووجهه أن يكون حالا بمعنى متوسطا.

                                                                                                                                                                                  وقال الكرماني: (فإن قلت): ما فائدة الثالث، يعني قوله: "وسط" وهو معلوم من الثاني، يعني من قوله: "بينه وبين الطريق"؟

                                                                                                                                                                                  (قلت): بيان أنه في حلق الواسط، لا قرب له إلى أحد الجانبين، كما هو المشهور من الفرق بين الوسط بتحريك السين، والوسط بسكونها.



                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية