الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        3356 حدثنا أحمد بن سعيد أبو عبد الله حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق قال سمعت البراء يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها وأحسنه خلقا ليس بالطويل البائن ولا بالقصير

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        الحديث السادس حديث البراء .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( حدثنا إبراهيم بن يوسف ) أي ابن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( وأحسنه خلقا ) بفتح المعجمة للأكثر ، وضبطه ابن التين بضم أوله واستشهد بقوله تعالى : وإنك لعلى خلق عظيم ووقع في رواية الإسماعيلي بالشك " وأحسنه خلقا أو خلقا " ويؤيده قوله قبله : أحسن الناس وجها " فإن فيه إشارة إلى الحسن الحسي ، فيكون في الثاني إشارة إلى الحسن المعنوي . وقد وقع في حديث أنس الذي يتعلق بفرس أبي طلحة الذي قال فيه : " إن وجدناه لبحرا " وهو عنده في مواضع ، منها أن في أوله في باب الشجاعة في الحرب " كان أحسن الناس وأشجع الناس وأجود الناس " فجمع صفات القوى الثلاث العقلية والغضبية والشهوانية ، فالشجاعة تدل على الغضبية ، والجود يدل على الشهوانية ، والحسن تابع لاعتدال المزاج المستتبع لصفاء النفس الذي به جودة القريحة الدال على العقل ، فوصف بالأحسنية في الجميع . ومضى في الجهاد والخمس حديث جبير بن مطعم أنه صلى الله عليه وسلم قال : ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا فأشار بعدم الجبن إلى كمال القوة الغضبية وهي الشجاعة ، وبعدم الكذب إلى كمال القوة العقلية وهي الحكمة ، وبعدم البخل إلى كمال القوة الشهوانية وهو الجود .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ) تقدم في حديث ربيعة عن أنس أنه كان ربعة ، ووقع في حديث عائشة عند ابن أبي خيثمة " لم يكن أحد يماشيه من الناس ينسب إلى الطول إلا طاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما ، فإذا فارقاه نسبا إلى الطول ، ونسب رسول الله [ ص: 661 ] صلى الله عليه وسلم إلى الربعة " وقوله : ( البائن ) بالموحدة اسم فاعل من بان أي ظهر على غيره أو فارق من سواه .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية