الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( أو تكلم لغير مصلحة الصلاة بطلت ) يعني إذا ظن أن صلاته قد تمت وتكلم عمدا لغير مصلحة الصلاة ، كقوله : يا غلام ، اسقني ماء ونحوه فالصحيح من المذهب : بطلان الصلاة نص عليه ، وعليه الأصحاب ، وعنه لا تبطل والحالة هذه ، وأطلقهما جماعة . قوله ( وإن تكلم لمصلحتها ، ففيه ثلاث روايات . إحداهن لا تبطل ) نص عليها في رواية جماعة من أصحابه واختارها المصنف ، والشارح لقصة ذي اليدين ، وهي ظاهر كلام الخرقي وجزم به في الإفادات وقدمه ابن تميم وابن مفلح في حواشيه ، [ ص: 134 ] وأجاب القاضي وغيره عن القصة : بأنها كانت حالة إباحة الكلام ، وضعفه المجد وغيره ; لأن الكلام حرم قبل الهجرة عند ابن حبان وغيره ، أو بعدها بيسير عند الخطابي وغيره فعلى هذه الرواية : لو أمكنه إصلاح الصلاة بإشارة ونحوها فتكلم فقال في المذهب وغيره : تبطل .

( والرواية الثانية تبطل ) وهي المذهب ، وعليه أكثر الأصحاب ، قاله المجد وغيره منهم أبو بكر الخلال ، وأبو بكر عبد العزيز ، والقاضي ، وأبو الحسين قال المجد : هي أظهر الروايات وصححه الناظم وجزم به في الإيضاح وقدمه في الفروع ، والمحرر ، والفائق ، ( والثالثة : تبطل صلاة المأموم ، دون الإمام اختارها الخرقي ) فعلى هذه : المنفرد كالمأموم ، قاله في الرعاية ، وهو ظاهر كلامه في المحرر وغيره وعنه رواية رابعة : لا تبطل إذا تكلم لمصلحتها سهوا اختاره المجد في شرحه ، وفي المحرر ، وصاحب مجمع البحرين والفائق ونصره ابن الجوزي .

التالي السابق


الخدمات العلمية