الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحديث الثاني إذا كنت بين الأخشبين من منى فإن هناك واديا يقال له السرر

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

966 [ ص: 64 ] حديث ثان لمحمد بن عمرو بن حلحلة .

مالك عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمران الأنصاري عن أبيه أنه قال : عدل إلي عبد الله بن عمر ، وأنا نازل تحت سرحة بطريق مكة ، فقال : ما أنزلك تحت هذه السرحة ؟ فقلت : أردت ظلها ، فقال : هل غير ذلك ؟ فقلت : لا ما أنزلني إلا ذلك ، فقال ابن عمر : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كنت بين الأخشبين من منى ، ونفخ بيده نحو المشرق فإن هناك واديا يقال له السرر ، به شجرة سر تحتها سبعون نبيا .

التالي السابق


( قال أبو عمر : ) لا أعرف محمد بن عمران هذا إلا بهذا الحديث ، وإن لم يكن أبوه عمران بن حبان الأنصاري أو عمران بن سوادة فلا أدري من هو ؟ وحديثه هذا مدني ، وحسبك بذكر مالك له في كتابه ، أما قوله ، وأنا نازل تحت سرحة فالسرحة الشجرة ، قال الخليل : السرح الشجر الطوال الذي له شعب وظل ، واحدتها سرحة ( قال حميد بن ثور [ ص: 65 ] أبى الله إلا أن سرحة مالك على كل أفنان العضاه تروق ، وقد ذكره أبو ذؤيب الهذلي في شعره ، فقال :


ألكني إليها ، وخير الرسول أعلمهم بنواحي الخبر     بآية ما وقفت والركا
ب بين الحجون وبين السرر     فقال تبررت في أمرنا
وما كنت فينا حديثا ببر

.

قال الأصمعي : السرر على أربعة أميال من مكة عن يمين الجبل ، كان عبد الصمد بن علي قد بنى عليه مسجدا ) وأما قوله : نفخ بيده ، فالنفخ هاهنا الإشارة بيده كأنه يقول : رمى بيده نحو المشرق ، أي مدها وأشار بها ، والسرر اسم الوادي ، والأخشبان الجبلان .

قال ابن وهب : في قوله : إذا كنت بين الأخشبين من منى ، قال : يعني الجبلين اللذين تحت العقبة بمنى فوق المسجد [ ص: 66 ] قال أبو عمر : الأخاشب الجبال . أنشد ابن هشام لأبي قيسر بن الأسلت .


فقوموا فصلوا ربكم وتمسحوا     بأركان هذا البيت بين الأخاشب

.

( ويقال : إن الأخاشب اسم لجبال مكة ، ومنى خاصة ) ( قال الخليل : ) قال إسماعيل بن يسار النسائي :


ولعمر من حبس الهدي له     بالأخشبين صبيحة النحر

.

وقال العامري في بيعة ابن الزبير :


يبايع بين الأخشبين وإنما     يد الله بين الأخشبين تبايع

.

وأما قوله : سر تحتها سبعون نبيا ، ففيه قولان : أحدهما : أنهم بشروا تحتها بما سرهم ، واحدا بعد واحد أو مجتمعين أو نبئوا تحتها ، فسروا من السرور ، والقول الآخر أنها قطعت [ ص: 67 ] تحتها سررهم ، يعني ولدوا تحتها يقال : قد سر العربي إذا قطعت سرته .

وفي ( هذا ) الحديث دليل على التبرك بمواضع الأنبياء والصالحين ومقاماتهم ومساكنهم ، وإلى هذا قصد عبد الله بن عمر بحديثه هذا ، والله أعلم .

وليس في هذا الحديث حكم من الأحكام .

وفيه الحديث عن بني إسرائيل ، والخبر عن الماضين ، وإباحة الخوض في أخبارهم ، والتحدث بها .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث