الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      في زكاة النخل والثمار قلت : أرأيت النخل والثمار كيف تؤخذ منها صدقتها ؟ فقال : إذا أثمر وجد أخذ منها المصدق عشره إن كان يشرب سيحا أو تسقيه السماء بعلا ، وإن كان مما يشرب بالغرب أو دالية أو سانية فيه نصف العشر ، قلت : وهذا قول مالك ؟ فقال : نعم .

                                                                                                                                                                                      قلت : فالكرم أي شيء يؤخذ منه ؟ فقال : خرصه زبيبا .

                                                                                                                                                                                      قلت : وكيف يخرص زبيبا ؟ فقال : قال مالك : يخرص عنبا ثم يقال ما ينقص من هذا العنب إذا تزبب فيخرص نقصان العنب ، وما يبلغ أن يكون زبيبا فذلك الذي يؤخذ منه .

                                                                                                                                                                                      قال : وكذلك النخل أيضا يقال ما في هذا الرطب ، ثم يقال ما فيه إذا جف وصار تمرا ، فإذا بلغ تمره خمسة أوسق فصاعدا كانت فيه الصدقة . قلت : وهذا كله الذي سألتك عنه في الثمار هو قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      قال : نعم .

                                                                                                                                                                                      قلت : فإن كان لا يكون هذا النخل تمرا ولا هذا العنب زبيبا ؟ فقال : يخرص ، فإن كان في تمره خمسة أوسق أخذ من ثمنه ، وإن بيع بأقل مما تجب فيه الزكاة بشيء كثير أخذ منه العشر ، وإن كان مما تسقي السماء والعيون والأنهار ففيه العشر من الثمن ، وإن كان مما يسقيه السواني ففيه نصف العشر .

                                                                                                                                                                                      قال : وإن كان إذا خرص لا يبلغ خرصه خمسة أوسق وكان ثمنه إذا بيع أكثر مما يجب فيه الزكاة بأضعاف ، لم يؤخذ منه شيء وكان فائدة لا تجب على صاحبه فيه زكاة حتى يحول على ثمنه الحول من يوم يقبضه .

                                                                                                                                                                                      قلت : وهذا قول مالك ؟

                                                                                                                                                                                      فقال : نعم .

                                                                                                                                                                                      قال : وسئل مالك عن نخل يكون بلحا لا يزهى هذا شأنها ، كذلك يباع ويؤكل أترى فيها الزكاة ؟ فقال : نعم إذا بلغ خرصها خمسة أوسق ، فقيل له : في ثمرها أو في ثمنها ؟ فقال : بل في ثمنها وليس في ثمرها . قال : وسألت مالكا عن الرجل يكون حائطه برنيا يأكله ، أيؤخذ منه أم يؤدي من وسط التمر ؟ فقال : بل يؤخذ منه ولا يؤخذ من وسط التمر ، قال : فقلت لمالك : أرأيت إن كان كله جعرورا أو مصران الفأرة أيؤخذ منه أو من وسط التمر ؟ فقال : بل يؤخذ منه ولا يؤخذ من وسط التمر ، ولا يلزمه أن يشتري له أفضل مما عنده ، قال : وإنما رأيت مالكا يأمر بأن يؤخذ من وسط التمر إذا كان الحائط أصنافا من التمر ، فقال : يؤخذ من وسط التمر .

                                                                                                                                                                                      قال أشهب عن الليث بن سعد وابن لهيعة ، إن بكيرا حدثهم عن بسر بن سعيد : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض الزكاة فيما سقت السماء والبعل ، وفيما سقت العيون العشر ، وفيما سقت السواني نصف العشر . } قال ابن وهب عن محمد بن عمرو عن عبد الملك بن عبد العزيز عن ابن [ ص: 378 ] شهاب ، قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد حين استعمله على مكة ، فقال : { أخرص العنب كما تخرص النخل ثم خذ زكاتها من الزبيب كما تأخذ زكاة التمر من النخل } .

                                                                                                                                                                                      قال ابن وهب : وأخبرني عبد الجليل بن حميد اليحصبي ، أن ابن شهاب حدثه ، قال : حدثني { أبو أمامة بن سهل بن حنيف في الآية التي قال الله : { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون } قال : هو الجعرور ولون حبيق ، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخذ في الصدقة } قال ابن وهب عن محمد بن عمرو عن ابن جريج : أن عمر بن عبد العزيز كتب أن يؤخذ البرني من البرني ويؤخذ اللون من اللون ، ولا يؤخذ البرني من اللون وأن يؤخذ من الجرين ولا يضمنوها الناس . ابن وهب عن سفيان الثوري عن إسماعيل بن أمية عن محمد بن يحيى بن حبان عن يحيى بن عمارة عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا صدقة في حب ولا تمر حتى يبلغ خمسة أوسق } .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية