الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وقوله ( فتغسل المستحاضة فرجها ) بيانا لحكمها التفصيلي وإشارة إلى أن أكثر أحكامها الآتية تأتي في السلس وجوبا إن لم ترد الاستنجاء بالحجر أو خرج الدم لمحل لا يجزئ فيه الحجر قبل الوضوء أو التيمم ( و ) عقب الاستنجاء [ ص: 394 ] تحشؤه وجوبا بنحو قطن دفعا للنجس أو تخفيفا له ، ثم إن انقطع به لم يلزمها عصبه وإلا لزمها عقب ذلك أنها ( تعصبه ) بفتح فسكون بعصابة على كيفية التلجم المشهورة نعم إن تأذت بالحشو أو العصب وآلمها اجتماع الدم لم يلزمها ، وإن كانت صائمة تركت الحشو نهارا واقتصرت على العصب محافظة على الصوم لا الصلاة عكس ما قالوه فيمن ابتلع خيطا ؛ لأن الاستحاضة علة مزمنة الظاهر دوامها فلو روعيت الصلاة [ ص: 395 ] ربما تعذر قضاء الصوم ولا كذلك ، ثم وبه يعلم رد قول الزركشي ينبغي منعها من صوم النفل ؛ لأنها إن حشت أفسرت وإلا ضيعت فرض الصلاة من غير اضطرار لذلك ، ووجه رده أن التوسعة لها في طرق الفضائل بدليل ما يأتي من جواز التأخير لمصلحة الصلاة وصلاة النفل ، ولو بعد الوقت كما في الروضة ، وإن خالفه في أكثر كتبه اقتضت أن تسامح بذلك ولا يضر خروج دم بعد العصب إلا إن كان لتقصير في الشد وبحث وجوب العصب على سلس المني أيضا تقليلا للحدث كالخبث قال الجلال البلقيني ، ولو انفتح في مقعدته دمل فخرج منه غائط لم يعف عن شيء منه وقال والده بعد قول الإسنوي إنما يعفى عن بول السلس بعد الطهارة ما ذكره غير صحيح بل يعفى عن قليله أي الخارج بعد أحكام ما وجب من حشو وعصب في الثوب والبدن كما في التنبيه قبل الطهارة وبعدها وتقييدهم بها إنما هو لبيان أن ما يخرج بعدها لا ينقضها وتبعه في الخادم بل قال ابن الرفعة سلس البول ودم الاستحاضة يعفى حتى عن كثيرهما لكن غلطه النشائي أي بالنسبة لكثير البول .

التالي السابق


حاشية الشرواني

( فتغسل المستحاضة ) رشيدي . ( قوله لا تمثيل ) ويجوز أن يكون تمثيلا للحدث الدائم الذي اشتمل عليه التشبيه ع ش عبارة المغني فإن قيل قوله حدث دائم ليس حدا للاستحاضة وإلا لزم كون سلس البول استحاضة وليس كذلك وإنما هو بيان لحكمها الإجمالي أي حكم الدم الخارج بالصفة المذكورة حكم الحدث الدائم وقوله كسلس هو للتشبيه لا للتمثيل أجيب بعدم لزوم ما ذكر لأنه إنما حكم على الاستحاضة بأنها حدث دائم ولا يلزم من ذلك أن سلس البول ونحوه استحاضة وقوله كسلس مثال للحدث الدائم ا هـ قول المتن ( فلا يمنع ) كذا في المغني بالياء لكنه في المحلى والنهاية بالتاء ولعل الأول بتأويل الحدث الدائم قول المتن ( فلا تمنع الصوم ) أي فرضا كان أو نفلا كما هو ظاهر كلامهم وصرحوا به في المتحيرة كما يأتي خلافا للزركشي في النفل نهاية ويأتي في الشارح ما يوافقه .

( قوله بيانا إلخ ) علة لقوله فرع عليه قوله فلا يمنع إلخ أي بيانا زائدا على البيان الأول قوله وقوله فتغسل إلخ أي وفرع على ذلك التشبيه قوله إلخ قول المتن ( فتغسل المستحاضة إلخ ) أي في الوقت سم وشيخنا أي كما يأتي في المتن رشيدي أي فإن قوله وقت الصلاة متعلق لجميع الأفعال السابقة كما نبه عليه النهاية والمغني وعبارة العباب وشرح الإرشاد فيجب في الوقت الاحتياط بغسل الفرج ، ثم حشوه بنحو قطن فإن لم يندفع به الدم تلجمت إلخ . ( قوله وإشارة إلى أن أكثر أحكامها الآتية إلخ ) قال في العباب والسلس بولا وغيره كالمستحاضة فيما مر قال في شرحه جميعه ومنه أن يحشو ذكره بقطنة فإن لم ينقطع عصبه بخرقة وأجرى الجلال البلقيني نظير ذلك في سلس الريح ا هـ .

وفي الروض وشرحه مثله سم ( قوله وجوبا ) وقوله الآتي قبل الوضوء معمولان لتغسل إلخ .

( قوله إن لم ترد ) إلى قوله وبه يعلم في النهاية [ ص: 394 ] قوله تحشوه وجوبا إلخ ) قد يقتضي كلامه هذا أنه لا يكفي الاقتصار على العصب ، وإن منع الدم ، والظاهر أنه غير مراد ثم رأيت ما يأتي عن شرح العباب سم أقول ويصرح بكفايته إذا منع الدم قول النهاية والمغني في شرح وتعصبه ما نصه بأن تشد خرقة كالتكة بوسطها ، وتلجم بأخرى مشقوقة الطرفين تجعل أحدهما قدامها والآخر وراءها وتشدهما بتلك الخرقة فإن دعت حاجتها في رفع الدم أو تقليله إلى حشوه بنحو قطن وهي مفطرة ولم تتأذ به وجب عليها الحشو قبل الشد والتلجم ويكتفى به ، وإن لم تحتج إليهما ا هـ قال ع ش قوله م ر ويكتفى به أي الشد وقوله م ر إليهما أي الشد والحشو ا هـ .

( قوله : ثم إن انقطع به إلخ ) قال في شرح العباب وما في الكفاية من وجوب العصب مطلقا فإن احتاجت للحشو حشت ضعيف لمخالفته لكلام الشيخين الذي تقرر ، ووجهه أن الحشو يمنع بروزه لظاهر الفرج بخلاف العصب فتقدم الحشو عليه ا هـ انتهى سم . ( قوله بفتح فسكون ) أي وكسر الصاد المهملة المخففة على المشهور نهاية ومغني ومقابله ضم التاء وتشديد الصاد ع ش . ( قوله على كيفية التلجم إلخ ) تقدمت آنفا عن النهاية والمغني ( قوله نعم إن تأذت ) أي تأذيا لا يحتمل عادة وإن لم يبح التيممع ش عبارة سم والشوبري عن شرح العباب ويتجه أن يكتفي في التأذي بالحرقان ، وإن لم يحصل مبيح تيمم ا هـ .

( قوله لم يلزمها ) أي الحشو نهاية ومغني أي أو العصب ( قوله : وإن كانت صائمة ) أي ولو نفلا زيادي ( قوله تركت الحشو نهارا ) بل يجب تركه إذا كان صومها فرضا مغني ونهاية فلو حشت ناسية للصوم فالظاهر عدم جواز نزعه لأنه لا يبطل صومها باستمرار الحشو ويندفع معه خروج الدم المبطل لصلاتها ويأتي ما يتعلق به ع ش . ( قوله محافظة على الصوم ) أي لأن الحشو يبطله لأن فيه إيصال عين للجوف سم .

( قوله عكس ما قالوه إلخ ) والمراد أنهم راعوا هنا مصلحة الصوم حيث أمروها بترك الحشو لئلا يفسد به صومها ولم يراعوا مصلحة الصلاة حيث ترتب على عدم الحشو خروج الدم المقتضي لفسادها بخلاف مسألة الخيط فإنهم أوجبوا إخراجه رعاية لمصلحة الصلاة وأبطلوا صومه ونظر فيه بعض مشايخنا بأنهم لم يبطلوا الصلاة هنا بخروج الدم كما أبطلوها ثم ببقاء الخيط بل راعوا هنا في الحقيقة كلا منهما حيث اغتفروا ما ينافيه وحكموا بصحة كل منهما مع وجود المنافي ع ش انظر ما المنافي المغتفر هنا للصوم . ( قوله فيمن ابتلع خيطا ) أي قبل الفجر وطلع الفجر وطرفه خارج . ( قوله لأن الاستحاضة إلخ ) أي ولأن المحذور هنا لا ينتفي بالكلية فإن الحشو يتنجس وهي حاملته بخلافه ثم نهاية ومغني .

( قوله مزمنة ) أي طويلة الزمان كردي . ( قوله الظاهر ) الأولى والظاهر بالواو كما في النهاية وفيما يأتي في الشارح أو فالظاهر بالفاء كما في المغني . ( قوله فلو روعيت إلخ ) ( فرع )

لو حشت ناسية الصوم أو حشت ليلا وأصبحت صائمة والحشو باق في فرجها فهل يجب نزعه لصحة الصلاة تردد فيه بعض المتأخرين وأقول إن كان نزعه لا يبطل الصوم فالوجه وجوب النزع لئلا تصير حاملة لنجاسة في الصلاة بلا حاجة ، وإن كان يبطله بأن يتوقف إخراجه على إدخال [ ص: 395 ] نحو الإصبع باطن الفرج فلا يجب النزع سم على المنهج وهو مخالف لما يقتضيه قول الشارح م ر فإن الحشو يتنجس وهي حاملته من وجوب النزع ع ش والأقرب ما قدمناه عنه في حاشيته تركت الحشو نهارا من عدم جواز النزع مطلقا .

( قوله ربما تعذر قضاء الصوم ) أي للحشو نهاية ومغني فإنه يبطله لأن فيه إيصال عين للجوف . ( قوله وبه ) أي بالتعليل المذكور . ( قوله ضيعت إلخ ) أي بخروج الدم . ( قوله من جواز التأخير ) أي تأخير الصلاة كما في الروضة . ( قوله وإن خالفه إلخ ) وجمع شيخنا الشهاب الرملي بحمل الأول على الرواتب أي ، ومنها الوتر كما هو ظاهر والثاني على غيرها وظاهر ذلك أن المراد بجواز الراتبة بعد الوقت جوازها ولو مع الفصل المستغنى عنه كأن صلى الفرض أول الوقت ، ثم تمهل إلى خروج الوقت فتصلي الراتبة ولو كان المراد جواز ذلك بشرط الموالاة كأن تصلي الفرض آخر الوقت فيخرج قبل طول الفصل فلها فعل الراتبة حينئذ لكان متجها م ر ا هـ سم وأقر النهاية الجمع المذكور .

( قوله إن تسامح بذلك ) أي بصوم النفل وفاقا للنهاية والمغني . ( قوله ولا يضر ) إلى قوله وبحث في النهاية والمغني . ( قوله ولا يضر إلخ ) أي في الصلاة أو قبلها ع ش . ( قوله إلا إن كان لتقصير في الشد ) أي ونحوه كالحشو فيبطل طهرها وكذا صلاتها إن كانت في صلاة ويبطل طهرها أيضا بشفائها وإن اتصل أي الشفاء بآخره أي الطهر نهاية ومغني . ( قوله لم يعف عن شيء منه ) . ( فرع )

استطرادي وقع السؤال عن ميت أكل المرض لحم مخرجه ولم يمكن الغاسل قطع الخارج منه فما الحكم في الصلاة عليه حينئذ ؟ أقول الواجب أن يغسل ذلك الميت ، ويغسل مخرجه بقدر الإمكان ويسد مخرجه بقطن أو نحوه ويشد عليه عقب السد عصابة أو نحوها ويصلى عليه عقب ذلك فورا ولو قبل وضع الكفن عليه حيث خيف خروج شيء منه حتى لو غلبه شيء في هذه الحالة وخرج منه قهرا عفي عنه للضرورة ع ش . ( قوله والده ) أي والد الجلال البلقيني ، وقوله بعد قول الإسنوي أي بعد ذكره ، وقوله إنما يعفى إلخ مقول الإسنوي ، وقوله ما ذكره إلخ أي الإسنوي من الحصر مقول والد الجلال . ( قوله كما في التنبيه ) أي في كتاب التنبيه كردي . ( قوله وتقييدهم بها ) أي بالطهارة كردي يعني ببعد الطهارة ( قوله وتبعه ) أي والد الجلال . ( قوله يعفى حتى عن كثيرهما ) قال في شرح العباب قال ابن العماد ويعفى عن قليل سلس البول في الثوب والعصابة بالنسبة لتلك الصلاة خاصة . وأما بالنسبة للصلاة الآتية فيجب غسله أو تجفيفه وغسل العصابة أو تجديدها بحسب الإمكان ويعفى عن كثير دم الاستحاضة إن لم يمكنها الحشو لتأذيه أو صوم وتصلي في غير المسجد ، وإن كان الدم يجري ا هـ . وتفرقته في العفو بين بول السلس ودم الاستحاضة فيه نظر والوجه استواؤهما ا هـ . وقد يجاب بأن الدم أخف من البول سم وقوله أو تجفيفه لعل الهمزة من زيادة الناسخ ، وقوله وقد يجاب إلخ لكن قضية قولهم المشقة تجلب التيسير والضرورة تبيح المحظورات عدم الفرق هنا . ( قوله أي بالنسبة لكثير البول ) قضية اقتصاره في التغليظ على كثير البول أن كثير الدم يعفى عنه لكن سيأتي للشارح م ر تخصيص العفو بالقليل ، وظاهر تقييد العفو عن القليل بالبول أن الغائط لا يعفى عنه مطلقا وإن ابتلي بخروجه ع ش أي كما تقدم عن الجلال البلقيني . ( قوله وتبعه ) أي والد الجلال .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث