الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      صفحة جزء
                                                                      401 حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة أخبرني أبو الحسن قال أبو داود أبو الحسن هو مهاجر قال سمعت زيد بن وهب يقول سمعت أبا ذر يقول كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأراد المؤذن أن يؤذن الظهر فقال أبرد ثم أراد أن يؤذن فقال أبرد مرتين أو ثلاثا حتى رأينا فيء التلول ثم قال إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة

                                                                      التالي السابق


                                                                      ( أبو الحسن هو مهاجر ) مهاجر : اسم وليس بوصف ( فقال : أبرد ) قال الخطابي : معنى الإبراد في هذا الحديث ، انكسار شدة الظهيرة . انتهى . قال الحافظ في الفتح : فإن قيل الإبراد للصلاة ، فكيف أمر المؤذن به للأذان ، فالجواب أن ذلك مبني على أن الأذان هل هو للوقت أو للصلاة ، وفيه خلاف مشهور ، والأمر المذكور يقوي القول بأنه للصلاة . وأجاب الكرماني بأن عادتهم جرت بأنهم لا يتخلفون عند سماع الأذان عن الحضور إلى الجماعة ، فالإبراد بالأذان لغرض الإبراد بالعبادة ( أو ثلاثا ) هو شك من الراوي ( حتى رأينا فيء التلول ) قال الحافظ في الفتح : هذه الغاية متعلقة بقوله . فقال : أبرد ، أي كان يقول له في الزمان الذي قبل الرؤية أبرد أو متعلقة بأبرد ، أي قال له أبرد إلى أن ترى أو متعلقة أي قال له أبرد فأبرد إلى أن رأينا ، والفيء بفتح الفاء وسكون الياء بعدها همزة هو ما بعد الزوال من الظل . والتلول جمع تل بفتح المثناة وتشديد اللام ، كل ما اجتمع على الأرض من تراب أو رمل أو نحو ذلك ، وهي في [ ص: 59 ] الغالب منبطحة غير شاخصة ، فلا يظهر لها ظل إلا إذا ذهب أكثر وقت الظهر . وقد اختلف العلماء في غاية الإبراد ، فقيل حتى يصير الظل ذراعا بعد ظل الزوال ، وقيل ربع قامة ، وقيل ثلثها ، وقيل نصفها ، وقيل غير ذلك ، ونزلها المازري على اختلاف الأوقات ، والجاري على القواعد أنه يختلف باختلاف الأحوال ، لكن يشترط أن لا يمتد إلى آخر الوقت ( ثم قال إن شدة الحر من فيح جهنم ) هو بفتح الفاء وسكون الياء وفي آخره حاء مهملة . قال الخطابي : فيح جهنم معناه سطوع حرها وانتشاره ، وأصله في كلامهم السعة والانتشار ، ومنه قولهم في الغارة فيحي فياحا ، ومكان أفيح أي واسع ، وأرض فيحاء أي واسعة . ومعنى الحديث يحمل على وجهين . أحدهما أن شدة حر الصيف من وهج حر جهنم في الحقيقة ، وروي أن الله تعالى أذن لجهنم في نفسين ، نفس في الصيف ونفس في الشتاء فهو منها . والوجه الثاني أن هذا خرج مخرج التشبيه والتقريب ، أي كأنه نار جهنم أي كأن شدة الحر من نار جهنم فاحذروها واجتنبوا ضررها والله أعلم . انتهى . قال المنذري : والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي .




                                                                      الخدمات العلمية