الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وقد وصف الله تعالى نفسه بأن له المثل الأعلى ، فقال تعالى : للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى ( النحل : 60 ) ، وقال تعالى : وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ( الروم : 27 ) . فجعل سبحانه مثل السوء - المتضمن للعيوب والنقائص وسلب الكمال - لأعدائه المشركين وأوثانهم ، وأخبر أن المثل الأعلى - المتضمن لإثبات الكمال كله - لله وحده . فمن سلب صفات الكمال عن الله تعالى فقد جعل له مثل السوء ، ونفى عنه ما وصف به نفسه من المثل الأعلى ، وهو الكمال المطلق ، المتضمن للأمور الوجودية ، والمعاني الثبوتية ، التي كلما كانت أكثر في الموصوف وأكمل - كان بها أكمل وأعلى من غيره .

ولما كانت صفات الرب سبحانه وتعالى أكثر وأكمل ، كان له المثل الأعلى ، وكان أحق به من كل ما سواه . بل يستحيل أن يشترك في المثل الأعلى المطلق اثنان ، لأنهما إن تكافآ من كل وجه ، لم يكن أحدهما أعلى من الآخر ، وإن لم يتكافآ ، فالموصوف به أحدهما وحده ، فيستحيل أن يكون لمن له المثل الأعلى مثل أو نظير .

التالي السابق


الخدمات العلمية