الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

الآية الثالثة والأربعون :

قوله تعالى : { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا } . فيها سبع مسائل : المسألة الأولى : التحية تفعلة من حي ، وكان الأصل فيها ما روي في الصحيح : { أن الله تعالى خلق آدم على صورته طوله ستون ذراعا ، ثم قال له : اذهب فسلم على أولئك النفر من الملائكة ، فاستمع ما يحيونك به ، فإنها تحيتك وتحية ذريتك ; فقال : السلام عليكم . فقالت له : وعليك السلام ورحمة الله } إلا أن الناس قالوا : إن كل من كان يلقى أحدا في الجاهلية يقول له : اسلم ، عش ألف عام ، أبيت اللعن . فهذا دعاء في طول الحياة أو طيبها بالسلامة من الذام أو الذم ، فجعلت هذه اللفظة والعطية الشريفة بدلا من تلك ، وأعلمنا أن أصلها آدم .

المسألة الثانية : قوله تعالى : { وإذا حييتم } : فيها ثلاثة أقوال :

الأول : روى ابن وهب وابن القاسم عن مالك أن قوله تعالى : { وإذا حييتم } أنه في العطاس والرد على المشمت .

الثاني : إذا دعي لأحدكم بطول البقاء فردوا عليه أو بأحسن منه .

الثالث : إذا قيل : سلام عليكم ، وهو الأكثر .

وقد روى عبد الله بن عبد الحكم عن أبي بكر بن عبد العزيز ، عن مالك بن أنس أنه كتب إلى هارون الرشيد جواب كتاب ، فقال فيه : بسم الله الرحمن الرحيم والسلام لهذه الآية : { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } . فاستشهد مالك في هذا بقول ابن عباس في رد الجواب إذا رجع الجواب على حق . كما روي رجع المسلم .

المسألة الثالثة : قوله تعالى : { فحيوا بأحسن منها أو ردوها } : فيها قولان :

أحدهما : أحسن منها أي الصفة ، إذا دعا لك بالبقاء فقل : سلام عليكم ، فإنها أحسن منها فإنها سنة الآدمية ، وشريعة الحنيفية .

الثاني : إذا قال لك سلام عليك فقل : وعليك السلام ورحمة الله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث