الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                5259 5260 ص: وإن احتجوا في ذلك أيضا بما حدثنا الربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود ، وحسان بن غالب ، قالا: ثنا ابن لهيعة ، عن أبي وهب الجيشاني ، عن الضحاك بن فيروز الديلمي ، عن أبيه قال: "أسلمت وعندي أختان، فأتيت النبي -عليه السلام-، فقال: طلق إحداهما".

                                                حدثنا علي بن عبد الرحمن ، قال: ثنا يحيى بن معين ، قال: ثنا وهب بن جرير ، عن أبيه ، عن يحيى بن أيوب ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي وهب الجيشاني ، عن الضحاك بن فيروز الديلمي ، عن أبيه قال: " أسلمت وعندي أختان، فأتيت النبي -عليه السلام- فسألته، فقال: طلق أيتهما شئت". .

                                                قيل لهم: هذا يوجب الاختيار كما ذكرتم، وهو أوضح من حديث الحارث بن قيس، ولكنه قد يجوز أن يكون رسول الله -عليه السلام- إنما خيره لأن نكاحه كان في الجاهلية قبل تحريم الله . - عز وجل - ما فوق الأربع، فيكون معنى هذا الحديث مثل معنى حديث غيلان بن سلمة. .

                                                فقد ثبت بما بينا في هذا الباب ما ذهب إليه أبو حنيفة ، وأبو يوسف، وفسد ما ذهب إليه محمد بن الحسن.

                                                [ ص: 376 ]

                                                التالي السابق


                                                [ ص: 376 ] ش: أي وإن احتج أهل المقالة الأولى أيضا فيما ذهبوا إليه بحديث فيروز الديلمي، يقال لهم: هذا يوجب الاختيار... إلى آخره، وهو ظاهر.

                                                وأخرجه من طريقين:

                                                الأول: عن الربيع بن سليمان الجيزي الأعرج ، عن أبي الأسود النضر بن عبد الجبار المرادي المصري، وعن حسان بن غالب بن نجيح الرعيني المصري، كلاهما عن عبد الله بن لهيعة المصري ، عن أبي وهب الجيشاني الديلم بن الهوشع - أو الهوشع بن الديلم - عن الضحاك بن فيروز ، عن أبيه فيروز الديلمي الصحابي -رضي الله عنه-.

                                                وأخرجه الترمذي: ثنا قتيبة، قال: ثنا ابن لهيعة ، عن أبي وهب الجيشاني، أنه سمع ابن فيروز الديلمي يحدث عن أبيه قال: "أتيت النبي -عليه السلام- فقلت: يا رسول الله، إني أسلمت وتحتي أختان، فقال رسول الله -عليه السلام-: اختر أيتهما شئت".

                                                وقال: ثنا محمد بن بشار، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي وهب الجيشاني ، عن الضحاك بن فيروز الديلمي ، عن أبيه قال: "قلت: يا رسول الله، إني أسلمت وتحتي أختان، قال اختر أيتهما شئت".

                                                قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. وقال البخاري: في إسناده نظر.

                                                الثاني: عن علي بن عبد الرحمن ، عن يحيى بن معين ، عن وهب بن جرير ، عن أبيه جرير بن حازم ، عن يحيى بن أيوب الغافقي المصري ، عن يحيى بن أبي حبيب سويد المصري ، عن أبي وهب الجيشاني ، عن الضحاك بن فيروز الديلمي ، عن أبيه.

                                                [ ص: 377 ] وهذا إسناد حسن.

                                                وأخرجه أبو داود: عن يحيى بن معين ... إلى آخره نحوه.

                                                وابن ماجه أيضا.

                                                وقال البخاري: أحاديث هذا الباب كلها معلولة، وليست أسانيدها قوية.

                                                وقال أبو عمر: وعلى تقدير ثبوتها تحمل على أن ذلك كان قبل تحريم الجمع بين الخمس وبين الأختين، فعلى هذا يكون العقد حين وقع صحيحا ثم طرأ التحريم بعد، فيكون له الخيار، كما تقول في رجل طلق إحدى امرأتيه بغير عينها: لا يفسد عقدهما وله الخيار في تعيين الطلاق في إحداهما؛ إذ لا عموم في لفظه -عليه السلام-؛ فيحمل على ما ذكرنا.

                                                فإن قيل: تركه -عليه السلام- الاستفسار يدل على شمول الحكم للحاليين.

                                                قلنا: يجوز أن يترك -عليه السلام- السؤال لعلمه بحال وقوع العقد، وقوله -عليه السلام-: "طلق أيتهما شئت" يدل على أن العقد كان وقع في حال الإباحة، فافهم. والله أعلم.




                                                الخدمات العلمية