الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  صفحة جزء
                                                                  6990 - حدثنا الهيثم بن خالد المصيصي ، ثنا داود بن منصور القاضي ، ثنا جرير بن حازم ، عن أبي رجاء العطاردي ، عن سمرة بن جندب ، قال : أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ، وكان إذا صلى أقبل علينا بوجهه ، فقال : " هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا ؟ " فإن أحد منا رأى رؤيا يقصها عليه ، قال فيها ما شاء الله ، فسألنا يوما : " هل رأى أحد منكم رؤيا ؟ " قلنا : لا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أنا رأيت رجلين أتياني ، فأخذا بيدي ، فأخرجاني إلى أرض مستوية أو فضاء ، فمررت برجل ، ورجل قائم على رأسه بيده كلوب من حديد يدخله في شدقه هذا ، فيشقه حتى يبلغ قفاه ، ثم يفعل [ ص: 243 ] بشدقه الآخر مثل ذلك ، ويلتئم شدقه هذا ، فيعود فيصنع به مثل ذلك ، قلت : ما هذا ؟ قالا : انطلق ، فانطلقنا حتى أتينا على رجل مستلق على قفاه ، ورجل قائم على رأسه بصخرة ، أو فهر يشدخ به رأسه ، فيتدهده الحجر ، فينطلق إليه ليأخذه ، فلا يرجع إلى هذا حتى يلتئم رأسه ، وعاد رأسه كما هو ، فعاد إليه فضربه ، فهو يفعل به ذلك ، قلت : ما هذا ؟ قالا : انطلق ، فانطلقنا حتى انتهينا إلى بيت قد بني بناء التنور ، أعلاه ضيق وأسفله واسع ، توقد تحته نار ، وفيه رجال ونساء عراة ، فإذا أوقد تحته ارتفعوا ، حتى يكادون أن يخرجوا منه ، وإذا أخمدت رجعوا فيها ، فقلت : ما هذا ؟ قالا : انطلق ، فانطلقنا ، حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم على وسط النهر ، ورجل بين يديه حجارة ، فأقبل يرمي الرجل الذي في النهر كلما أراد أن يخرج منه رماه الرجل بحجر في فيه ، فرده حيث كان ، قلت : ما هذا ؟ قالا : انطلق ، فانطلقنا ، حتى انتهينا إلى روضة حمراء ، فيها شجرة عظيمة ، في أصلها شيخ حوله صبيان ونساء ، ورجل عند الشجرة بين يديه نار يوقدها ويحشها ، فسألتهما ، فقالا : انطلق ، فانطلقنا حتى أتينا الشجرة ، فأدخلاني دارا ، فلم أر دارا قط أحسن منها ، فيها رجال شيوخ ، وشباب وصبيان ونساء ، ثم صعدا الشجرة ، وأدخلاني دارا أخرى ، هي أحسن من الأولى ، وأفضل منها ، فيها شيوخ وشباب ، فقلت لهما : إنكما قد طوفتماني منذ الليلة ، وشفقتما علي ، فأخبراني عما رأيت ، قالا : نعم ، أما الرجل الأول الذي رأيت فإنه رجل كذاب كان يكذب الكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق ، فيصنع ما رأيت به إلى يوم القيامة ، وأما الرجل الذي يشدخ رأسه ، فإن ذلك رجل علمه الله القرآن ، فنام عنه بالليل ، ولم يعمل بما فيه بالنهار ، فهو يعمل به ما رأيت إلى يوم القيامة ، وأما الذي رأيت في البيت فهم زناة هذه الأمة ، وأما الذي رأيت في النهر الدم ، فهو آكل الربا ، وأما الشيخ الذي رأيت في أصل الشجرة فذاك إبراهيم عليه السلام ، وأما الصبيان الذين رأيت فأولاد الناس ، [ ص: 244 ] وأما النار التي رأيت ، والرجل الذي يوقدها ، فتلك النار ، وذلك خازن النار ، وأما الدار الأولى التي دخلت ، دار عائشة أم المؤمنين ، وأما هذه فدار الشهداء ، وأنا جبريل ، وهذا ميكائيل ، قلت لهما : أخبراني ، أين منزلي ؟ قالا : ارفع رأسك ، فرفعت رأسي ، فإذا فوقي مثل السحابة ، فقالا : ذاك منزلك ، فقلت : دعاني أدخل منزلي ، فقالا ، إنه قد بقي لك عمل لم تستكمله بعد ، فلو قد استكملت دخلت منزلك " .

                                                                  التالي السابق


                                                                  الخدمات العلمية