الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فأما المضطجع إذا صلى مومئا بقيام ، وقعود ، فصلاته وصلاة من خلفه من القيام جائزة .

                                                                                                                                            وقال أبو حنيفة : لا يجوز للقائم أن يأتم بالمومئ " . قال : لأنه لا يخلو إما أن يأتم به في جميع الصلاة أو في الفعل الذي يصح منه ، فإن ائتم به في جميع أفعالها لم يصح الصلاة دون بعض .

                                                                                                                                            والدلالة عليه هو : أن عجز الإمام عن الأركان الكاملة لا يمنعه من جواز الإمامة ، ولا ما اشتملت عليه الصلاة من الأركان المفروضة ، إذا عجز عن الإتيان بها انتقل إلى بدلها وصار البدل مع العجز قائما مقام الركن المفروض ، فجازت إمامته ، وصلاة من أمه .

                                                                                                                                            فإن قيل : الإيماء لا يصح أن يكون بدلا من الركوع والسجود ، لأن بدل الشيء يكون من غيره ، ولا يجوز جزءا من أجزائه كالتراب مع الماء ، والكفارات ، فلما كان الإيماء جزءا من أجزاء الركوع والسجود لم يجز أن يكون بدلا منها .

                                                                                                                                            والجواب عنه من وجهين .

                                                                                                                                            أحدهما : أن الإيماء هو نفسه ركوع وسجود لم يجز أن يكون بدلا منهما وليس بجزء من أجزائها ، لأنه ليس يقدر على الزيادة عليه كما أن من لا يقدر على الانحناء في ركوعه وهو راكع ، وإنما كان ركوعه دون ركوع القادر على الانحناء ، ولا يقال إنما يأتي به من الرجوع هو جزء منه كذا في الإيماء .

                                                                                                                                            الثاني : أنه ليس يمنع أن يكون الجزء من الشيء بدلا عنه كالقعود هو جزء من القيام ، [ ص: 309 ] لأن القيام هو الانتصاب بأعلى البدن ، ثم كان القعود بدلا عن القيام كذلك الإيماء بدل من الركوع والسجود .

                                                                                                                                            فأما الجواب عن قوله ليس يخلو أن يكون ائتم به في جميع أفعاله ، أو فيما يصح له منها فهو أن يقال بل ائتم في جميع أفعاله ، أو فيما يصح له منها فهو أن يقال : يتضمنها فما قدر عليه أتى به ، وما عجز عنه أتى ببدله ، على أن هذا التقسيم فيه ، وإجماعنا على صحة ائتمامه به فسقط عنا .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية