الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع

                                                                                                                في ( الكتاب ) : ما كان بطونا كالمقاثي والورد والياسمين ، أو بطنا لكنه لا يخرص ولا يدخر ولا يحبس ، أوله على آخره ، كالتين والتفاح والرمان والخوخ والموز فأجيح من النبات الثلث حط من الثمن قدر قيمته في زمانه ، كانت أقل من الثلث أو أكثر ، وإن أجيح أقل من الثلث لم يوضع وإن زادت القيمة على الثلث ، وراعى أشهب القيمة فما بلغ ثلث القيمة وضع ; لأن القيمة هي المالية التي تتعلق بها الأغراض ، والمشهور : يراعى ظاهر لفظ الحديث فإن هبة [ ص: 218 ] الثلث وبيع الثلث إنما يتناول العين دون القيمة إجماعا ، وكذلك الجائحة ، وما كان بطنا واحدا لا يتفاوت طيبه ، ولا يحبس أوله على آخره ، فثلث النبات بثلث الثمن من غير تقويم ، إذ التقويم حيث تتفاوت أزمنته ، أو تتعدد أنواعه ، وما يبس ويترك حتى يجذ جميعه كان يخرص أم لا ، كالنخل والعنب والزيتون واللوز والفستق والجوز ونحوها فلا يتقوم أيضا ، وللمبتاع تعجيل الجذاذ وتأخيره حتى ييبس ، وإذا كان في الحائط أصناف من الثمر : برني وصيحاني ونحوهما ، فأجيح أحدهما وهو ثلث كيل الجميع وضع من الثمن قيمته لاختلاف قيم الأصناف ، وأصل هذا : إنما يترك أوله ولا يتجدد لا يكون فيه فساد فكالنخل ، وما يتعذر ترك أوله على آخره فهو كالمقاثي ، وكذلك كراء الأرض سنين فتعطش منه سنة ، والسنون مختلفة القيمة ، قال ابن يونس : مذهب أشهب القيمة يوم العقد ، قال محمد : وأما الأنواع من النخل والعنب في الحائط وقيمة النوع المجاح لو لم يجح ثلث قيمة الجميع وأجيح ثلثه يوضع ثلث ذلك من قيمة باقية من الثمن ، وإن كان أقل من ثلث ثمرته أو قيمة جميعه لا تصل ثلث قيمة الصفقة لم يوضع ; لقول ابن القاسم فيمن اكترى دارا فيها ثمرة فاشترطها وهي أكثر من الثلث فأجيح ثلثها وضع جميع ما ينوب المجاح من قيمة الثمرة والكراء ، وإن أجيح منها أقل من ثلث الثمرة أو كانت الثمرة كلها أقل من الثلث لا جائحة فيها ، قال اللخمي : الجنس الذي لا ييبس كالمقتاة يقوم أول الإبان من آخره ، وما ييبس فثلث النبات بثلث القيمة إلا أن يختلف الأول والآخر فيقوم كل بطن وحده من غير مراعاة الأسواق ، وإن كان [ ص: 219 ] التمر يراد تعجيل بعضه ليباع رطبا اعتبر اختلاف أوله وآخره ، وعن مالك : إذا كان الحائط عنبا ورمانا وغيرهما ، وقد طاب وحل بيعه ، وقد جمعتها الصفقة لا يضم بعضها لبعض في الجائحة ، بل إن هلك ثلث كل نوع اعتبر ، وإلا فلا يضر لاختلاف الأنواع ، وقال أصبغ : بل يعتبر ثلث الجميع ، وإن كانت حوائط لاتحاد الصفقة .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية