الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الصنف الثاني أرباب العبادة والعمل والمغرورون منهم فرق كثيرة فمنهم من غروره في الصلاة ، ومنهم من غروره في تلاوة القرآن ، ومنهم في الحج ، ومنهم في الغزو ، ومنهم في الزهد وكذلك كل مشغول بمنهج من مناهج العمل فليس خاليا عن غرور إلا الأكياس وقليل ما هم .

فمنهم فرقة أهملوا الفرائض واشتغلوا بالفضائل والنوافل وربما ، تعمقوا في الفضائل حتى خرجوا إلى العدوان .

والسرف ، كالذي تغلب عليه الوسوسة في الوضوء فيبالغ فيه ولا يرضى الماء المحكوم بطهارته في فتوى الشرع ، ويقدر الاحتمالات البعيدة قريبة في النجاسة ، وإذا آل الأمر إلى أكل الحلال قدر الاحتمالات القريبة بعيدة ، وربما أكل الحرام المحض ، ولو انقلب هذا الاحتياط من الماء إلى الطعام لكان أشبه بسيرة الصحابة إذ توضأ عمر رضي الله عنه بماء في جرة نصرانية مع ظهور احتمال النجاسة ، وكان مع هذا يدع أبوابا من الحلال مخافة من الوقوع في الحرام .

ثم من هؤلاء من يخرج إلى الإسراف في صب الماء ، وذلك منهي عنه .

وقد يطول الأمر حتى يضيع الصلاة ، ويخرجها عن وقتها ، وإن لم يخرجها أيضا عن وقتها فهو مغرور لما فاته من فضيلة أول الوقت وإن لم يفته فهو مغرور لإسرافه في الماء ، وإن لم يسرف فهو مغرور لتضييعه العمر الذي هو أعز الأشياء فيما له مندوحة عنه إلا أن الشيطان يصد الخلق عن الله بطريق سني ولا يقدر على صد العباد إلا بما يخيل إليهم أنه عبادة فيبعدهم عن الله بمثل ذلك .

التالي السابق


(الصنف الثاني أرباب العبادة والعمل)

والمغرورون منهم
فرق كثيرة: فمنهم من غروره في الصلاة، ومنهم في تلاوة القرآن، ومنهم في الحج، ومنهم في الغزو، ومنهم في الزهد، وكذلك كل مشغول بمنهج من مناهج العمل فليس خاليا من نوع غرور إلا الأكياس، وقليل ما هم .

(فمنهم فرقة أهملوا الفرائض) أي: تركوها (واشتغلوا بالفضائل والنوافل، وبما تعمقوا في الفضائل حتى خرجوا إلى) حد (العدوان والسرف، كالذي يغلب عليه الوسوسة في الوضوء فيبالغ فيه) ، ويكرر غسل الأعضاء، (و) ربما (لا يرتضي الماء المحكوم بطهارته في فتوى الشرع، ويقدر الاحتمالات البعيدة قريبة في النجاسة، وإذا آل الأمر إلى أكل الحلال قدر الاحتمالات القريبة بعيدة، وربما أكل الحرام المحض، ولو انقلب هذا الاحتياط من الماء إلى الطعام لكان أشبه بسيرة الصحابة) رضوان الله عليهم، (إذ توضأ عمر رضي الله عنه بماء من جرة نصرانية) كما أورده البخاري في أول صحيحه، وتقدم في كتاب سر الطهارة (مع ظهور احتمال النجاسة، وكان مع هذا يدع أبوابا من الحلال خوفا من الوقوع في الحرام) كما هو معروف من سيرته، (ثم في هؤلاء من يخرج إلى الإسراف في صب الماء، وذلك منهي عنه) في أخبار كثيرة منها; ما رواه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي بن كعب أن للوضوء شيطانا يقال له: الولهان. الحديث، وقد تقدم في كتاب عجائب القلب .

(وقد يطول الأمر حتى يضيع الصلاة، ويخرجها عن وقتها، وإن لم يخرجها عن وقتها أيضا فهو مغرور لما فاته من فضيلة أول الوقت) فإنه رضوان الله (وإن لم يفته فهو مغرور لإسرافه في الماء، وإن لم يسرف فهو مغرور لتضييعه العمر الذي هو أعز الأشياء) وأنفسها (فيما له مندوحة عنه إلا أن الشيطان يصد الخلق عن الله بطرق) شتى، (ولا يقدر على صد العباد إلا بما يخيل إليهم أنه عبادة فيبعدهم عن الله بمثل ذلك) .




الخدمات العلمية