الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( كتاب أحكام الطهارة )

المشتملة على وسائل أربعة ومقاصد كذلك [ ص: 62 ] وأفردها بتراجم دون تلك إلا النجاسة لطول مباحثها فرقا بين المقصود بالذات وغيره ، والكتاب كالكتب والكتابة لغة الضم والجمع ، واصطلاحا اسم لجملة مختصة من العلم فهو إما باق على مصدريته أو بمعنى اسم المفعول أو الفاعل والإضافة إما بمعنى اللام أو بيانية ، ويعبر عن تلك الجملة بالباب وبالفضل فإن جمعت كان الأول للمشتملة على الأخيرين والثاني للمشتملة على الثالث وهو المشتملة على مسائل غالبا في الكل ، والطهارة بالفتح مصدر طهر بفتح هائه أفصح من ضمها يطهر بضمها فيهما ، وأما طهر بمعنى اغتسل فمثلث الهاء لغة الخلوص من الدنس ولو معنويا [ ص: 63 ] كالعيب ، وشرعا لها وضعان حقيقي وهو زوال المنع الناشئ عن الحدث والخبث ومجازي من إطلاق اسم المسبب على السبب وهو الفعل الموضوع لإفادة ذلك أو بعض آثاره كالتيمم ، وبهذا الوضع عرفها المصنف بأنها رفع حدث أو إزالة نجس أو ما في معناهما كالتيمم وطهر السلس أو على صورتهما كالغسلة الثانية والطهر المندوب وفيه أعني التعبير بالمعنى والصورة إشارة لقول ابن الرفعة إنها في هذين لا من مجاز التشبيه إلا أن يجاب عنه بمنعه وإثبات أنها فيها حقيقة عرفية كما صرحوا به في التيمم ، وبدءوا بالطهارة لخبر الحاكم وغيره { مفتاح الصلاة الطهور } ، ثم بما بعدها على الوضع البديع الآتي لأمرين : الأول الخبر المشهور { بني الإسلام على خمس } وأسقطوا الكلام على الشهادتين ؛ لأنه أفرد بعلم وآثروا رواية تقديم الصوم على الحج ؛ لأنه فوري ومتكرر ، وأفرد من يلزمه أكثر ، والثاني أن الغرض من البعثة انتظام أمر المعاش والمعاد [ ص: 64 ] بكمال القوى النطقية ومكملها العبادات ، والشهوية ومكملها غذاء ونحوه المعاملات ، ووطء ونحوه المناكحات ، والغضبية ومكملها التحرز عن الجنايات ، وقدمت الأولى لشرفها ، ثم الثانية لشدة الحاجة إليها ، ثم الثالثة ؛ لأنها دونها في الحاجة ، ثم الرابعة لقلة وقوعها بالنسبة لما قبلها ، وإنما ختمها الأكثر بالعتق تفاؤلا .

التالي السابق


حاشية الشرواني

( كتاب الطهارة )

( قوله على وسائل أربعة ) لعل مراده بالوسائل الأربعة هنا أخذا من كلامه في شرح الإرشاد المياه والنجاسات والاجتهاد والأواني ، وبالمقاصد الوضوء والغسل والتيمم وإزالة النجاسة ، وحينئذ فهلا عد من الوسائل التراب كالمياه والأحداث كالنجاسات لكن يشكل على هذا قوله وأفردها بتراجم بالنسبة لإزالة النجاسة إلا أن يراد بباب النجاسة بيان النجاسة ذاتا وإزالة فيكون قد ترجم للإزالة انتهى سم .

أقول قوله فهلا عد إلخ قد يقال لما كان التراب غير رافع بل هو مبيح لم يعده فيما هو رافع ، والطهارة لما لم تتوقف على الحدث دائما بل قد [ ص: 62 ] توجد بلا سبق حدث كالمولود فإنه ليس محدثا ، وإن كان في حكمه ومع ذلك يطهره وليه إذا أراد الطواف به لم يعدوا الحدث من الوسائل التي من شأنها أن لا تنفك ع ش ، والمشهور أن الوسائل الحقيقية الماء والتراب والحجر والدابغ بجيرمي ( قوله وأفردها ) أي المقاصد ( قوله بتراجم ) بكسر الجيم بجيرمي .

( قوله لطول إلخ ) علة للاستثناء وقوله فرقا إلخ علة لما قبله ( قوله والكتاب كالكتب والكتابة ) فلكتب ثلاثة مصادر أحدها مجرد من الزيادة والثاني مزيد بحرف ، والثالث بحرفين والأخيران مشتقان من الأول ؛ لأن المصدر المزيد يشتق من المجرد كما صرح به السعد ومحل قولهم المصدر لا يشتق من المصدر إذا كانا مجردين أو مزيدين ( قوله الضم والجمع ) ومنه قولهم تكتبت بنو فلان إذا اجتمعوا ، وكتب إذا خط بالقلم لما فيه من اجتماع الكلمات والحروف ، وعطف الجمع من عطف الأعم ؛ لأن الضم جمع مع تلاصق ولا يشترط في الجمع التلاصق فبينهما عموم وخصوص مطلق ، وقيل من عطف المرادف على أنه لا يشترط في الضم التلاصق كالجمع شيخنا .

( قوله واصطلاحا ) أي في اصطلاح الفقهاء وعرفهم ، وعبر عن مقابل اللغوي في الكتاب بقوله واصطلاحا وفي الطهارة بقوله وشرعا بناء على ما هو المعروف من أن الحقيقة الشرعية هي ما يتلقى معناها من الشارع وإن ما لم يتلق من الشارع يسمى اصطلاحا وإن كان في عبارات الفقهاء بأن اصطلحوا على استعماله في معنى ولم يتلقوا التسمية به من كلام الشارع نعم قد يعبرون عن اتفاق الفقهاء بقولهم شرعا ؛ لأنهم حملة الشرع ع ش وبجيرمي ( قوله لجملة إلخ ) أي لدال جملة على حذف المضاف ؛ لأن التحقيق أن التراجم أسماء للألفاظ المخصوصة باعتبار دلالتها على المعاني المخصوصة ع ش وشيخنا وبجيرمي ( قوله فهو إما باق إلخ ) يعني أن نقل كتاب من المعنى اللغوي إلى الاصطلاحي إما ابتداء بأن ينقل من مطلق الضم إلى الضم المخصوص أي ضم جملة مختصة من مسائل العلم أو بعد جعله بمعنى اسم المفعول أي المضموم أو بمعنى اسم الفاعل أي الجامع ، وبه يندفع ما في البصري وسم .

( قوله إما بمعنى اللام ) أي على غير الثاني وقوله أو بيانية أي على الثاني كذا في شرح العباب يتأمل هل وجد شرط البيانية وفي تخصيص معنى اللام بغير الثاني نظر سم أقول المراد بالبيانية هنا إضافة الأعم إلى الأخص كيوم الأحد ولو قال للبيان لكان أولى إذ البيانية المعروفة في النحو يشترط فيها أن يكون بين المضاف والمضاف إليه عموم وخصوص من وجه كخاتم فضة ولا يخفى أن البيانية بالمعنى المتقدم تجري في الثالث أيضا ( قوله فإن جمعت ) أي هذه الألفاظ الثلاثة في تصنيف كالمنهاج ( قوله غالبا ) قد يقال حيث فرض الكلام في اجتماعها فلا حاجة لقيد غالبا فليتأمل بصري أقول ولا يلزم من اجتماع الثلاثة في مؤلف كالمنهاج أن يشتمل كل كتاب من كتبه وكل باب من أبوابه وكل فصل من فصوله على ما ذكر كما هو ظاهر ( قوله بالفتح إلخ )

وأما بالضم فاسم لبقية الماء ابن قاسم الغزي أي ما فضل من ماء طهارته في نحو الإبريق لا في نحو بئر ، ونقل البرماوي عن شيخه وعن الفشني أنها بالكسر اسم لما يضاف إلى الماء من نحو سدر شيخنا ( قوله لغة الخلوص إلخ ) عبارة النهاية والمغني وهي لغة إلخ ففي كلام الشارح تقدير عاطف ومبتدأ وإلا [ ص: 63 ] فيحتاج إلى جعل قوله مصدر إلخ حالا لا خبرا ( قوله كالعيب ) من الحقد والحسد وغيرهما شيخنا ( قوله زوال المنع إلخ ) كحرمة الصلاة ع ش عبارة الإقناع وأحسن ما قيل فيه أي تفسيرها شرعا أنه ارتفاع المنع المترتب على الحدث والنجس فيدخل فيه غسل الذمية والمجنونة لتحلا لحليلهما فإن الامتناع من الوطء قد زال ، وكذا يقال في غسل الميت فإنه أزال المنع من الصلاة ا هـ بحذف ( قوله والخبث ) الواو بمعنى أو ( قوله ومجازي ) أي باعتبار الأصل .

ثم صار حقيقة عرفية بقرينة سابق كلامه ولاحقه ، فيوافق حينئذ ما في كلام غيره من أنه معنى حقيقي شرعي كالأول ، ويندفع اعتراض سم والبصري ( قوله وهو ) أي المجازي أو السبب ( قوله لإفادة ذلك ) أي الزوال ( قوله كالتيمم ) فإنه يفيد جواز الصلاة الذي هو من آثار ذلك نهاية ومعنى وأدخل بالكاف وضوء صاحب الضرورة لكونه يبيح إباحة مخصوصة بالنسبة لفرض ونوافل والاستنجاء بالحجر لكونه يبيح إباحة مخصوصة بالنسبة لصلاة فاعله ( قوله وبهذا الوضع ) أي المجازي ( قوله عرفها المصنف ) أي في مجموعة مدخلا فيها الأغسال المسنونة ونحوها معنى .

( قوله بأنها رفع حدث إلخ ) قد يقال في صحة حمل التعريف على المعرف نظر سواء أريد بالوضوء مثلا المعنى المصدري أو الحاصل بالمصدر اللهم إلا أن يؤول الرفع بالرافع بصري عبارة ع ش عن سم على شرح البهجة نصها هذا التعريف صريح في أن الرفع والإزالة هما نفس نحو الوضوء والغسل وصب الماء على الثوب لكن قد يتوقف في أن الوضوء مثلا هو نفس الرفع بل الرفع يحصل به ، وليس نفسه فليتأمل ا هـ .

( قوله أو ما في معناها إلخ ) قال ابن الرفعة التحقيق قول القاضي حسين : إنها رفع الحدث وإزالة النجس ؛ لأن الشرع يرد باستعمالها إلا فيهما وإطلاق حملة الشرع على الوضوء المجدد والأغسال المسنونة طهارة مجاز من مجاز التشبيه لشبههما بالرفع مع افتقارهما إلى النية فإطلاقهم على التيمم طهارة مجاز أيضا كما سموا التراب وضوءا انتهى ابن شهبة ا هـ بصري ويأتي في الشارح الجواب عنه ( قوله كالتيمم ) هذا في معنى رفع الحدث وقوله وطهر السلس هذا في معنى إزالة النجس وفي معناها أيضا الاستنجاء بالحجر كما نبه عليه شيخنا وطهارة المستحاضة كما في المغني والدباغ وانقلاب الخمر خلا كما في ع ش ( قوله كالغسلة الثانية في الوضوء إلخ ) عبارة شيخنا والذي على صورة رفع الحدث الأغسال المندوبة والوضوء المجدد والغسلة الثانية والثالثة في طهارة الحدث والذي على صورة إزالة النجس الغسلة الثانية والثالثة من غسلات النجاسة ا هـ .

فقول الشارح والطهر المندوب شامل لغسلات النجاسة كما في المغني أيضا ( قوله في هذين ) أي ما في معناهما وما على صورتهما ( قوله من مجاز التشبيه ) أي فلم يرد المصنف أنهما يشاركهما في الحقيقة ومن أفراد الطهارة وشرعا وهذا جواب بالمنع عن الاعتراض الوارد على تعريف المصنف ( قوله إلا أن يجاب إلخ ) جواب عنه بالتسليم ( قوله بمنعه ) أي قول ابن الرفعة ( قوله أنها فيهما حقيقة إلخ ) تأمل ما فيه من المنافاة لما سبق من أنها في المعنى الثاني مجاز بصري وسم .

وتقدم الجواب عنه ( قوله في التيمم ) أي مما في معناهما ( قوله لخبر الحاكم وغيره إلخ ) أي مع افتتاحه صلى الله عليه وسلم ذكر شرائع الإسلام بعد الشهادتين المبحوث عنهما في الكلام بالصلاة كما سيأتي ، ولكونها أعظم شروط الصلاة التي قدموها على غيرها ؛ لأنها أفضل عبادات البدن بعد الإيمان نهاية ( قوله الخبرين المشهورين { بني الإسلام على خمس } ) تتمته كما في النهاية { شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت } ا هـ .

( قوله بعلم ) أي علم التوحيد ( قوله متكرر ) أي في كل عام نهاية ( قوله والثاني إلخ ) ولم يتعرضوا في هذه الحكمة للفرائض لعله لكونها علما مستقلا أو لجعلها من المعاملات والمناكحات والجنايات ع ش ( قوله انتظام أمر المعاش والمعاد ) يحتملان المصدر واسم الزمان [ ص: 64 ] ابن قاسم على البهجة أقول الأقرب الثاني ع ش ( قوله بكمال القوى النطقية إلخ ) المراد بها القوى الداركة ووجه كون العبادات مكملة لها أن المتلبس بها متوجه إلى عالم القدس معرض عن عالم الشهوات والمداومة على هذا الأمر سبب لصفاء النفس ومزيد استعدادها للاستفاضة من المبدأ الفياض بإفاضة ما هو سبب للسعادة الأبدية من معرفته ومعرفة صفاته وأفعاله سبحانه وتعالى على حسب الطاقة البشرية بصري عبارة ع ش قوله النطقية أي الإدراكية سم على حج .

وقال في هامش شرح البهجة أي العقلية ا هـ ومعناهما واحد ، ثم قال وهل المراد بكمالها بها أنها تزيل نقصا يكون لولاها أو أنها تفيد اعتبارها والاعتداد بها فيه نظر ولا مانع من إرادة الأمرين انتهى انتهت ( قوله التحرز عن الجنايات ) الأولى ومكملها معرفة أحكام الجنايات ليعلم الجناية المحمودة شرعا كالجهاد ونحوه فيستعملها فيها ، والمذمومة شرعا كالجناية على مسلم ظلما فيردعها عنها فليتأمل بصري ( قوله وقدمت الأولى ) أي العبادات نهاية ( قوله لشرفها ) عبارة المغني اهتماما بالأمور الدينية ا هـ وعبارة النهاية لتعلقها بالأشرف ا هـ وهو الباري سبحانه وتعالى ع ش .

وقال الرشيدي أي كمال القوى النطقية خلافا لما في حاشية شيخنا ا هـ .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث