الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 8498 ) فصل : وإن ادعت المرأة النكاح على زوجها ، وذكرت معه حقا من حقوق النكاح ، كالصداق والنفقة ونحوها ، سمعت دعواها . بغير خلاف نعلمه ; لأنها تدعي حقا لها تضيفه إلى سببه ، فتسمع دعواها ، كما لو ادعت ملكا أضافته إلى الشراء . وإن أفردت دعوى النكاح ، فقال القاضي : تسمع دعواها أيضا ; لأنه سبب لحقوق لها ، فتسمع دعواها فيه ، كالبيع . وقال أبو الخطاب : فيه وجه آخر ، لا تسمع دعواها ; فيه لأن النكاح حق للزوج عليها ، فلا تسمع دعواها حقا لغيرها . فإن قلنا بالأول ، سئل الزوج ، فإن أنكر ولم تكن بينة ، فالقول قوله من غير يمين ; لأنه إذا لم تستحلف المرأة والحق عليها ، فلأن لا يستحلف من الحق له ، وهو ينكره ، أولى .

ويحتمل أن يستحلف ; لأن دعواها إنما سمعت لتضمنها دعوى حقوق مالية تشرع فيها اليمين . وإن قامت البينة بالنكاح ، ثبت لها ما تضمنه النكاح من حقوقها . وأما إباحتها له ، فتنبني على باطن الأمر ، فإن علم أنها زوجته حلت له ; لأن إنكاره النكاح ليس بطلاق ، ولا نوى به الطلاق ، وإن علم أنها ليست امرأته ; إما لعدم العقد ، أو لبينونتها منه ، لم تحل له . وهل يمكن منها في الظاهر ؟ يحتمل وجهين ; أحدهما ، يمكن منها ; لأن الحاكم قد حكم بالزوجية .

والثاني ، لا يمكن منها ، لإقراره على نفسه بتحريمها عليه ، فيقبل قوله في حق نفسه [ ص: 243 ] دون ما عليه ، كما لو تزوج امرأة ، ثم قال : هي أختي من الرضاعة . فإذا ثبت هذا ، فإن دعواها النكاح كدعوى الزوج ، فيما ذكرنا ، من الكشف عن سبب النكاح ، وشرائط العقد . ومذهب الشافعي قريب مما ذكرنا في هذا الفصل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث