الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في يد رجل شاة فادعاها رجل أنها له منذ سنة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 8507 ) فصل : وإذا كان في يد رجل شاة ، فادعاها رجل أنها له منذ سنة ، وأقام بذلك بينة ، وادعى الذي هي في يده أنها في يده منذ سنتين ، وأقام بذلك بينة ، فهي للمدعي ، بغير خلاف ; لأن بينته تشهد له بالملك ، وبينة الداخل تشهد باليد خاصة ، فلا تعارض بينهما ، لإمكان الجمع بينهما ، بأن تكون اليد على غير ملك ، فكانت بينة الملك أولى . فإن شهدت بينة بأنها ملكه منذ سنتين ، فقد تعارض ترجيحان ، تقدم التاريخ من جهة بينة الداخل ، وكون الأخرى بينة الخارج ، ففيه روايتان ; إحداهما ، تقدم بينة الخارج . وهو قول أبي يوسف ، ومحمد ، وأبي ثور ويقتضيه عموم كلام الخرقي ; لقوله صلى الله عليه وسلم : { البينة على المدعي } ، ولأن بينة الداخل يجوز أن يكون مستندها اليد ، فلا تفيد أكثر مما تفيده اليد ، فأشبهت الصورة التي قبلها . والثانية ، تقدم بينة الداخل . وهو قول أبي حنيفة ، والشافعي ; لأنها تضمنت زيادة .

فإن كانت بالعكس ، فشهدت بينة الداخل أنه يملكها منذ سنة ، وشهدت بينة الخارج أنه يملكها منذ سنتين ، قدمت بينة الخارج ، إلا على الرواية التي تقدم فيها بينة الداخل ، فيخرج فيها وجهان ; بناء على الروايتين في التي قبلها . وظاهر مذهب الشافعي تقديم بينة الداخل على كل حال . وقال بعضهم : فيها قولان . وإن ادعى الخارج أنها ملكه منذ سنة ، وادعى الداخل أنه اشتراها منه منذ سنتين ، وأقام كل واحد منهما بينة ، قدمت بينة الداخل . ذكره القاضي . وهو قول أبي ثور فإن اتفق تاريخ السنين ، إلا أن بينة الداخل تشهد بنتاج ، أو بشراء ، أو غنيمة ، أو إرث ، أو هبة من مالك ، أو قطيعة من الإمام ، أو سبب من أسباب الملك ، ففي أيهما تقدم ؟ روايتان ، ذكرناهما . وإن ادعى أحدهما أنه اشتراها من الآخر ، قضي له بها ; لأن بينة الابتياع شهدت بأمر حادث ، خفي على البينة الأخرى ، فقدمت عليها ، كتقديم بينة الجرح على بينة التعديل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث