الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل ادعى ملك عين وأقام به بينة وادعى آخر أنه باعها منه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 8542 ) فصل : ولو ادعى ملك عين ، وأقام به بينة وادعى آخر أنه باعها منه أو وهبها إياه ، أو وقفها عليه ، أو ادعت امرأته أنه أصدقها إياها ، أو أعتقها ، وأقام بذلك بينة ، قضي له بها . بغير خلاف نعلمه ; لأن بينة هذا شهدت بأمر خفي على البينة الأخرى ، والبينة الأخرى شهدت بالأصل ، فيمكن أنه كان ملكه ، ثم صنع به ما شهدت به البينة الأخرى . ولو مات رجل ، وترك دارا فادعى ابنه أنه خلفها ميراثا ، وادعت امرأته أنه أصدقها إياها ، وأقاما بذلك بينتين ، حكم بها للمرأة ، لأنها تدعي أمرا زائدا خفي على بينة الابن ، وسواء شهدت البينة بالشراء وما في معناه ، بأنه باع ملكه أو ما في يده ، أو لم تشهد بذلك ، وسواء شهدت بالبيع والقبض ، أو لم تذكر القبض وبهذا قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا يثبت الملك للمشتري ولا تزال يد البائع إلا أن تشهد البينة بأنه باع ملكه أو ما في يده ; لأن البيع المطلق ليس بحجة لأنه قد يبيع ما لا يملك .

ولنا أن بينة البائع أثبتت الملك له ، فإذا أقامت بينة الشراء عليه ، كانت حجة عليه في إزالة ملكه عنها إلى المشتري ، فوجب القضاء له بها . ولو ادعى إنسان دارا في يد رجل أنها له منذ سنة ، وأقام بهذا بينة ، فجاء ثالث ، فادعى أنه اشتراها من مدعيها منذ سنتين ، وأقام بهذا بينة ، ثبت لمدعي الشراء ، وليس في شهادة البينة الأولى أنه تملكها منذ سنة ، ما يبطل أنها له منذ سنتين ، لأنه لا تنافي بين ملكها منذ سنتين ، وملكها منذ سنة ، فإن المالك منذ سنتين ، يستمر ملكه في السنة الثانية . فإن قالت بينة الشراء : هو مالكها . ثبت الملك بغير خلاف ، وإن لم تقل ذلك ، كان فيه من الخلاف ما قد ذكرناه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث