الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        فرع

                                                                                                                                                                        لو أغلى الزيت المبيع حتى ذهب بعضه ، ثم أفلس ، فالمذهب وبه قطع الجمهور : أنه كتلف بعض المبيع ، كما لو انصب . فعلى هذا إن ذهب نصفه ، أخذ الباقي بنصف الثمن ، وضارب بنصفه . وإن ذهب ثلثه ، أخذ بثلثيه وضارب بثلث الثمن . وقيل : وجهان . أصحهما : هذا . والثاني : أنه كتعيب المبيع ، فيرجع فيما بقي إن شاء ، ويقنع به . ولو كان بدل الزيت عصير ، فالأصح : أنه كالزيت . وقيل : تعيب قطعا ; لأن الذاهب منه الماء ، ولا مالية له ، بخلاف الزيت . فإذا قلنا : بالأصح ، فكان العصير أربعة أرطال ، يساوي ثلاثة دراهم ، فأغلاها فصارت ثلاثة أرطال ، فيرجع في الباقي ، ويضارب بربع الثمن للذاهب ، ولا عبرة بنقص قيمة المغلي لو عادت إلى درهمين . فلو زادت فصارت أربعة ، بني على أن الزيادة الحاصلة بالصنعة ، عين ، أم أثر ؟ إن قلنا : أثر ، فاز البائع بما زاد . وإن قلنا : عين ، قال القفال : الجواب كذلك .

                                                                                                                                                                        وقال غيره : يكون المفلس شريكا بالدرهم الزائد . فلو بقيت القيمة ثلاثة ، فإن قلنا : الزيادة أثر ، فاز بها البائع . وإن قلنا : عين ، فكذلك عند القفال وعند غيره ، يكون المفلس شريكا بثلاثة أرباع درهم ، فإن هذا القدر هو قسط الرطل الذاهب ، فهذا هو المستمر على القواعد . ولصاحب التلخيص في المسألة كلام غلطوه فيه .

                                                                                                                                                                        [ ص: 159 ] فرع

                                                                                                                                                                        لو كان المبيع دارا فانهدمت ، ولم يتلف من نقضها شيء ، فله حكم القسم الأول ، كالعمى ونحوه . وإن تلف نقضها بإحراق وغيره ، فهو من القسم الثاني ، كذا أطلقوه . ولك أن تقول : ينبغي أن يطرد فيه الخلاف السابق في تلف سقف الدار المبيعة قبل القبض ، أنه كالتعيب ، أو كتلف أحد العبدين .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية