الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                        3847 باب حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب عن أبي حازم أنه سمع سهل بن سعد وهو يسأل عن جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أما والله إني لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كان يسكب الماء وبما دووي قال كانت فاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسله وعلي بن أبي طالب يسكب الماء بالمجن فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها وألصقتها فاستمسك الدم وكسرت رباعيته يومئذ وجرح وجهه وكسرت البيضة على رأسه

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                        قوله : ( يعقوب ) هو ابن عبد الرحمن الإسكندراني .

                                                                                                                                                                                                        قوله : ( فلما رأت فاطمة ) هي بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأوضح سعيد بن عبد الرحمن عن أبي حازم فيما أخرجه الطبراني من طريقه سبب مجيء فاطمة إلى أحد ولفظه " لما كان يوم أحد وانصرف المشركون خرج النساء إلى الصحابة يعينونهم ، فكانت فاطمة فيمن خرج ، فلما رأت النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتنقته وجعلت تغسل جراحاته بالماء فيزداد الدم ، فلما رأت ذلك أخذت شيئا من حصير فأحرقته بالنار وكمدته به حتى لصق بالجرح فاستمسك الدم " . وله من طريق زهير بن محمد عن أبي حازم " فأحرقت حصيرا حتى صارت رمادا ، فأخذت من ذلك الرماد فوضعته فيه حتى رقأ الدم " وقال في آخر الحديث : ثم قال يومئذ : [ ص: 432 ] اشتد غضب الله على قوم دموا وجه رسوله . ثم مكث ساعة ثم قال : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون وقال ابن عائذ : " أخبرنا الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أن الذي رمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأحد فجرحه في وجهه قال : خذها مني وأنا ابن قمئة ، فقال : أقمأك الله . قال فانصرف إلى أهله فخرج إلى غنمه فوافاها على ذروة جبل ، فدخل فيها فشد عليه تيسها فنطحه نطحة أرداه من شاهق الجبل فتقطع " وفي الحديث جواز التداوي ، وأن الأنبياء قد يصابون ببعض العوارض الدنيوية من الجراحات والآلام والأسقام ليعظم لهم بذلك الأجر وتزداد درجاتهم رفعة ، وليتأسى بهم أتباعهم في الصبر على المكاره ، والعاقبة للمتقين .




                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية