الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  1711 381 - (حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا محمد بن جعفر قال: أخبرني زيد بن أسلم عن أبيه قال: كنت مع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بطريق مكة، فبلغه عن صفية بنت أبي عبيد شدة وجع، فأسرع السير حتى إذا كان بعد غروب الشفق نزل فصلى المغرب والعتمة جمع بينهما، ثم قال: إني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا جد به السير أخر المغرب وجمع بينهما).

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد مضى هذا الحديث في أبواب تقصير الصلاة في باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر، وقد مر الكلام فيه مستقصى، وصفية بنت أبي عبيد الثقفية، زوجة عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، وكانت من الصالحات العابدات، توفيت في حياة عبد الله بن عمر، وأبو عبيد بن مسعود بن عمرو بن عمير بن عوف بن عبيدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف الثقفي، وذكر أبو عمر أبا عبيد هذا من الصحابة. وقال الذهبي: أبو عبيد بن مسعود الثقفي والد المختار الكذاب، وصفية، أسلم في عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وأمره عمر رضي الله تعالى عنه على جيش كثيف، وقال: لا يبعد أن يكون له رؤية، وكان شابا شجاعا خبيرا بالحرب والمكيدة، مات في وقعة جسر الذي يسمى جسر أبي عبيد، وكان اجتمع جيش كثير من الفرس ومعهم أفيلة كثيرة، وأمر أبو عبيد المسلمين أن يقتلوا الفيلة أولا فاحتوشوها فقتلوها عن آخرها، وقد قدمت الفرس بين أيديهم فيلا أبيض عظيما فقدم إليه أبو عبيد فضربه بالسيف فقطع زلومه فحمل الفيل وحمل عليه فتخبطه برجله فقتله ووقف فوقه، وكان ذلك في سنة ثلاث عشرة من الهجرة، وابنه المختار ولد عام الهجرة، وليست له صحبة ولا رواية حديث، وكان مع أبيه يوم الجسر، وكان خارجيا ثم صار زيديا ثم صار شيعيا، وكان ممخرقا ابتدع أشياء، وكان يزعم أن جبريل عليه الصلاة والسلام يأتيه بالوحي، وكان قد وقع بينه وبين مصعب بن الزبير حروب فآخر الأمر قتلوه، وجاؤوا برأسه إلى مصعب رضي الله عنه، وذلك في سنة سبع وستين من الهجرة.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية