الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                صفحة جزء
                                وأما الحديث الذي أسنده في هذا الباب :

                                فقال :

                                539 564 - حدثنا عبدان : أبنا عبد الله : ثنا يونس ، عن الزهري : قال سالم : أخبرني عبد الله ، قال : صلى لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة صلاة العشاء - وهي التي يدعو الناس العتمة - ، ثم انصرف فأقبل علينا ، فقال : ( أرأيتكم ليلتكم هذه ، فإن رأس مائة سنة [منها] لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد ) .

                                التالي السابق


                                في هذا الحديث : أن صلاة العشاء يدعوها الناس العتمة ، وكذا في حديث عائشة وأبي برزة ، وهذا كله يدل على اشتهار اسمها بين الناس بالعتمة ، وهو الذي نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكان ابن عمر وغيره يكرهونه أن يغلب عليها اسم العتمة حتى لا تسمى بالعشاء إلا نادرا .

                                وأما إذا غلب عليها اسم العشاء ، ثم سميت - أحيانا - بالعتمة بحيث لا يزول بذلك غلبة اسم العشاء عليها ، فهذا غير منهي عنه ، وإن كان تسميتها بالعشاء - كما سماها الله بذلك في كتابه - أفضل .

                                [ ص: 176 ] وأما ما قاله صلى الله عليه وسلم من أنه : ( لا يبقى على رأس مائة سنة من تلك الليلة أحد ) ، فمراده بذلك : انخرام قرنه وموت أهله كلهم الموجودين منهم في تلك الليلة على الأرض ، وبذلك فسره أكابر الصحابة كعلي بن أبي طالب وابن عمر وغيرهما .

                                ومن ظن أنه أراد بذلك قيام الساعة الكبرى فقد وهم ، وإنما أراد قيام ساعة الأحياء حينئذ وموتهم كلهم ، وهذه الساعة الوسطى ، والساعة الصغرى موت كل إنسان في نفسه ، فمن مات فقد قامت ساعته الصغرى ، كذا قاله المغيرة بن شعبة وغيره .



                                الخدمات العلمية