الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              4550 [ ص: 233 ] [ باب] قوله: والذي قال لوالديه أف لكما الآية [ الأحقاف: 17]

                                                                                                                                                                                                                              4827 - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك قال: كان مروان على الحجاز استعمله معاوية، فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية ; لكي يبايع له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا، فقال: خذوه. فدخل بيت عائشة فلم يقدروا عليه فقال مروان إن هذا الذي أنزل الله فيه والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني [ الأحقاف: 17]. فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل الله فينا شيئا من القرآن إلا أن الله أنزل عذري. [ فتح: 8 \ 576].

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              ذكر فيه حديث يوسف بن ماهك ، قال: كان مروان على الحجاز استعمله معاوية ، فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية ; لكي يبايع له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا، فقال: خذوه. فدخل بيت عائشة فلم يقدروا عليه فقال مروان : إن هذا الذي أنزل الله فيه والذي قال لوالديه أف لكما [ الأحقاف: 17]. فقالت عائشة من وراء الحجاب: ما أنزل فينا شيء من القرآن، إلا أن الله أنزل عذري.

                                                                                                                                                                                                                              أوضح هذا الإسماعيلي، فروى أن معاوية أراد أن يستخلف يزيد، فكتب إلى مروان ، وكان على المدينة، فجمع مروان الناس فخطبهم وقال: إن أمير المؤمنين قد رأى رأيا حسنا في يزيد، ودعا إلى بيعة يزيد، فقال عبد الرحمن : ما هي إلا هرقلية، إن أبا بكر والله لم يجعلها في أحد من ولده، ولا من أهل ( بلده ) ولا من أهل بيته.

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 234 ] فقال مروان : ألست الذي قال الله فيه: والذي قال لوالديه أف لكما ؟ فقال عبد الرحمن : ألست ابن اللعين الذي لعنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: فسمعتنا عائشة فقالت: يا مروان أنت القائل لعبد الرحمن كذا وكذا والله ما أنزلت إلا في فلان بن فلان الفلاني، وفي لفظ: لو شئت أن أسميه سميته، ولعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا مروان ومروان في صلبه، فمروان فضض، أي: قطعة من لعنة الله، فنزل مروان مسرعا حتى أتى باب عائشة، فجعل يكلمها وتكلمه، ثم انصرف.

                                                                                                                                                                                                                              وفي لفظ: فقالت عائشة: كذب والله، ما نزلت فيه. ويبين ما أوردناه الشيء الذي قاله عبد الرحمن لمروان، وذكره أيضا ابن التين فقال: الذي ذكر أنه قال له: أهرقلية؟ بيننا وبينكم ثلاث سبقن: توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي أهله من لو جعل الأمر إليه لكان أهلا لذلك، فلم يفعل، وتوفي أبو بكر وفي أهله من لو جعل الأمر إليه لكان أهلا، وكذلك عمر .

                                                                                                                                                                                                                              وقولها: ( ما أنزل فينا شيئا من القرآن، إلا أن الله أنزل عذري ) تريد: في ( بني ) أبي بكر ، وأما أبو بكر فنزل فيه: ثاني اثنين [ التوبة: 40] وقال: محمد رسول الله والذين معه [ الفتح: 29] وقال: والسابقون الأولون [ التوبة: 100] في آي كثيرة.




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية