الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب المكاتب

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 333 ] كتاب المكاتب الكتابة : إعتاق السيد عبده على مال في ذمته يؤدى مؤجلا ، سميت كتابة ; لأن السيد يكتب بينه وبينه كتابا بما اتفقا عليه . وقيل : سميت كتابة من الكتب ، وهو الضم ; لأن المكاتب يضم بعض النجوم إلى بعض ، ومنه سمي الخرز كتابا ; لأنه يضم أحد الطرفين إلى الآخر بخرزه . وقال الحريري :

وكاتبين وما خطت أناملهم حرفا ولا قرءوا ما خط في الكتب

وقال ذو الرمة ، في ذلك المعنى :

وفراء غرفية أثأى خوارزها     مشلشل ضيعته بينها الكتب

يصف قربة يسيل الماء من بين خرزها . وسميت الكتيبة كتيبة لانضمام بعضها إلى بعض ، والمكاتب يضم بعض نجومه إلى بعض ، والنجوم هاهنا الأوقات المختلفة ; لأن العرب كانت لا تعرف الحساب ، وإنما تعرف الأوقات بطلوع النجوم ، كما قال بعضهم :

إذا سهيل أول الليل طلع     فابن اللبون الحق والحق جذع

فسميت الأوقات نجوما . والأصل في الكتابة الكتاب والسنة والإجماع .

أما الكتاب ، فقول الله تعالى : { والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا } . وأما السنة ، فما روى سعيد ، عن سفيان عن الزهري ، عن نبهان مولى أم سلمة ، عن أم سلمة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إذا كان لإحداكن مكاتب ، فملك ما يؤدي ، فلتحتجب منه } . وروى سهل بن حنيف ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من أعان غارما ، أو غازيا ، أو مكاتبا في كتابته ، أظله الله يوم لا ظل إلا ظله } . في أحاديث كثيرة سواهما ، وأجمعت الأمة على مشروعية الكتابة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث