الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بعض أحكام النشوز وسوابقه ولواحقه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فإن أساء خلقه وأذاها ) بنحو ضرب ( بلا سبب نهاه ) من غير تعزير والقياس جوازه إذا طلبته لكن أجاب السبكي ومن تبعه بأن إساءة الخلق بين الزوجين تغلب والتعزير عليها يورث وحشة فاقتصر على نهيه رجاء أن يلتئم الحال بينهما ويؤيده الوطء في الدبر أول مرة ( فإن عاد ) إليه ( عزره ) بطلبها بما يراه ( فإن قال كل ) من الزوجين ( إن صاحبه متعد ) عليه ( تعرف ) وجوبا فيما يظهر إن لم يظن فراقه لها ولم يندفع ما ظنه بينهما من الشر إلا بالتعرف ( القاضي الحال ) بينهما ( بثقة ) أي ولو عدلا رواية فيما يظهر ثم رأيت ما يأتي عن الزركشي وهو ظاهر في ( يخبرهما ) بفتح أوله وضم ثالثه بمجاورته لهما فإن لم يكن لهما جار ثقة أسكنهما بجنب ثقة وأمره بتعرف حالهما وإنهائها إليه لعسر إقامة البينة على ذلك وكلام المصنف كالرافعي صريح في اعتبار العدالة دون العدد وبه صرح في التهذيب وقال الزركشي الظاهر اعتبار من تسكن النفس لخبره ؛ لأنه من باب الخبر لا الشهادة وأيده غيره بأنهم لم يشترطوا صيغة شهادة ولا نحو حضور خصم .

التالي السابق


حاشية الشرواني

( قول المتن فإن أساء خلقه فأذاها إلخ ) ولو كان لا يتعدى عليها وإنما يكره صحبتها لكبر أو مرض أو نحوه ويعرض عنها فلا شيء عليه ويسن لها استعطافه بما يجب كأن تسترضيه بترك بعض حقها كما { تركت سودة نوبتها لعائشة فكان صلى الله عليه وسلم يقسم لها يومها ويوم سودة } كما أنه يسن له إذا كرهت صحبته لما ذكر أن يستعطفها بما تحب من زيادة النفقة ونحوها نهاية ومغني ( قول المتن فإن عاد عزره ) وأسكنه بجنب ثقة يمنع الزوج من التعدي عليها وهل يحال بين الزوجين قال الغزالي يحال بينهما حتى يعود إلى العدل ولا يعتمد قوله في العدل وإنما يعتمد قولها وشهود القرائن انتهى وفصل الإمام فقال إن ظن الحاكم تعديه ولم يثبت عنده لم يحل بينهما وإن تحققه أو ثبت عنده وخاف أن يضربها ضربا مبرحا لكونه جسورا حال بينهما حتى يظن أنه عدل إذ لو لم يحل بينهما واقتصر على التعزير لربما بلغ منها مبلغا لا يستدرك انتهى وهو ظاهر فمن لم يذكر الحيلولة أراد الحال الأول ومن ذكرها كالغزالي والحاوي الصغير والمصنف في تنقيحه أراد الحال الثاني والظاهر كما قال شيخنا أن الحيلولة بعد التعزير والإسكان ا هـ مغني .

( قوله إن لم يظن فراقه إلخ ) كان مراده بهذا التقييد أنه إذا ظن أن مراده فراقها وأن الحال لا يلتئم بينهما يسعى في فراقهما بغير تعرف فليراجع ا هـ رشيدي .

( قوله أي ولو عدل رواية ) أي كعبد وامرأة وقوله فيما يظهر معتمد ا هـ ع ش .

( قوله ما يأتي ) أي آنفا .

( قوله أسكنهما إلخ ) أي وإن ترتب على ذلك زيادة المؤنة ؛ لأن مصلحة السكنى تعود عليه ا هـ ع ش .

( قوله لعسر إقامة البينة إلخ ) عبارة المغني والأسنى واكتفى هنا بثقة واحدة تنزيلا لذلك منزلة الرواية لما في إقامة البينة عليه من العسر ا هـ .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث