الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              صفحة جزء
                                                                                              811 [ 415 ] وعن حذيفة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : فضلنا على الناس بثلاث : جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا ، وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء . وذكر خصلة أخرى .

                                                                                              رواه مسلم (522) .

                                                                                              التالي السابق


                                                                                              وقوله : وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا ; هذا العموم وإن كان مؤكدا ، فهو مخصص بنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في معاطن الإبل ; كما جاء في الصحيح ، وبما جاء في كتاب الترمذي من حديث ابن عمر - : أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم - نهى أن يصلى في سبعة مواطن : في المزبلة ، والمجزرة ، وقارعة الطريق ، والمقبرة ، وفي الحمام ، وفي معاطن الإبل ، وفوق ظهر بيت الله تعالى . وقد كره مالك الصلاة في هذه المواضع ، وأباحها فيها غيره ، ولم يصح هذا الحديث عنده . واعتضد قائل الإباحة : بأن فضائل النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينقص منها شيء ; ذلك أن من فضائله وخصائصه أن جعل الأرض كلها مسجدا ، فلو خصص منها شيء لكان نقصا في فضيلته وما خصص به . قاله أبو عمر بن عبد البر . والصحيح ما صار إليه مالك ، من كراهة الصلاة في تلك المواضع ، لا تمسكا بالحديث ، فإنه ضعيف ; لكن تمسكا بالمعنى . وقد ذكرت علل الكراهية في كتب أصحابه ، فلتنظر هناك .

                                                                                              ويحتج على أبي عمر بالنهي عن الصلاة في معاطن الإبل وفي القبور ; فإن الحديث في ذلك صحيح . وتمنع الصلاة في المواضع النجسة ، فإن قال : ذلك [ ص: 119 ] للنجاسة العارضة ; قلنا : وكذلك كراهة الصلاة في تلك المواضع لعلل عارضة ، والله أعلم .

                                                                                              وقوله : وذكر خصلة أخرى ; ظاهره أنه ذكر ثلاث خصال ، وإنما هما اثنتان ، كما ذكر ; لأن قضية الأرض كلها خصلة واحدة ، والثالثة التي لم يذكرها بينها النسائي من رواية أبي مالك بسنده ، فقال : وأوتيت هذه الآيات : خواتم سورة البقرة من كنز تحت العرش ، لم يعطهن أحد قبلي ، ولا يعطاهن أحد بعدي .




                                                                                              الخدمات العلمية