الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الثانية : يكره قصد المساجد لإعادة الجماعة . زاد بعض الأصحاب : ولو كان صلى وحده ، ولأجل تكبيرة الإحرام لفوتها له ، لا لقصد الجماعة ، نص على الثلاث . [ ص: 219 ] وأما دخول المسجد وقت نهي للصلاة معهم : فينبني على فعل ما له سبب ، على ما تقدم ، قاله في الفروع ، وابن تميم ، وغيرهما ، وقال في التلخيص : لا يستحب دخوله وقت نهي للصلاة مع إمام الحي ، ويحرم مع غيره ، ويخير مع إمام الحي إذا كان غير وقت نهي ، ولا يستحب مع غيره .

[ وقال القاضي : يستحب الدخول وقت النهى للإعادة مع إمام الحي ] ، ويستحب مع غيره ، فيما سوى الفجر والعصر فإنه يكره دخول المسجد بعدها ، ونقله الأثرم ، وتقدم اختيار الشيخ تقي الدين قريبا قوله ( ولا تكره إعادة الجماعة في غير المساجد الثلاثة ) معنى إعادة الجماعة : أنه إذا صلى الإمام الراتب ، ثم حضر جماعة لم يصلوا ، فإنه يستحب لهم أن يصلوا جماعة ، وهذا المذهب ، يعني أنها لا تكره ، وعليه جماهير الأصحاب وجزم به في المغني ، والمستوعب ، والوجيز ، والشرح ، وناظم المفردات ، وغيرهم وقدمه في الفروع ، وابن تميم ، والفائق ، وغيرهم ، وهو من المفردات ، وقيل : تكره ، وقاله القاضي في موضع من كلامه ، وقال في الفروع : ويتوجه احتمال تكره في غير مساجد الأسواق ، وقيل : تكره بالمساجد العظام ، وقاله القاضي في الأحكام السلطانية ، وقيل : لا يجوز .

تنبيه : الذي يظهر أن مراد من يقول ( يستحب أو لا يكره ) نفي الكراهة لا أنها غير واجبة ، إذ المذهب أن الجماعة واجبة فإما أن يكون مرادهم : نفي الكراهة ، وقالوه لأجل المخالف ، أو يكون على ظاهره ، لكن ليصلوا في غيره .

التالي السابق


الخدمات العلمية