الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1054 - ( 47 ) - حديث : { أن سودة بنت زمعة أفاضت في النصف الأخير من مزدلفة بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يأمرها بالدم ، ولا النفر الذين كانوا معها }متفق عليه من حديث عائشة قالت : { استأذنت سودة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة جمع ، وكانت ثقيلة ثبطة فأذن لها } ، وأما قوله : ولم يأمرها إلى آخره فلم أره منصوصا ، إلا أنه مأخوذ بدليل العدم .

1055 - ( 48 ) - حديث : { أن أم سلمة أفاضت في النصف الأخير من [ ص: 492 ] مزدلفة بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يأمرها ولا من معها بالدم }. أبو داود ، والحاكم ، والبيهقي من حديث الضحاك بن عثمان ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة { أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت ، وكان ذلك اليوم ، اليوم الذي يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني عندها }. ورواه الشافعي : أنا داود بن عبد الرحمن ، والدراوردي ، عن هشام ، عن أبيه مرسلا ، قال : وأخبرني من أثق به ، عن هشام ، عن أبيه ، عن زينب بنت أبي سلمة ، عن أم سلمة ، مثله ، ورواه البيهقي من طريق أبي معاوية ، عن هشام ، عن أبيه ، عن زينب ، عن أم سلمة { أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن توافيه صلاة الصبح بمكة يوم النحر }قال البيهقي : هكذا رواه جماعة عن أبي معاوية وهو في آخر حديث الشافعي المرسل وقد أنكره أحمد بن حنبل ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح يومئذ بالمزدلفة فكيف يأمرها أن توافي معه صلاة الصبح بمكة ؟ وقال الروياني في البحر قوله : وكان يومها ، فيها معنيان :

أحدهما : أن يريد يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحب أن يوافي التحلل وهي قد فرغت .

ثانيهما : أنه أراد وكان يوم حيضها فأحب أن توافي التحلل قبل أن تحيض ، قال : فيقرأ على الأول بالمثناة تحت ، وعلى الثاني بالمثناة فوق ، قلت : وهو تكلف ظاهر ، ويتعين أن يكون المراد بيومها اليوم الذي يكون فيه عندها صلى الله عليه وسلم وقد جاء مصرحا بذلك في رواية أبي داود التي سبقت وهي سالمة من الزيادة التي استنكرها أحمد ، وسيأتي قريبا قول أم سلمة إنه صلى الله عليه وسلم كان عندها ليلة النحر ليلتها التي يأتيها فيها ، والله أعلم [ ص: 493 ]

( تنبيه ) :

وأما قوله : ولم يأمرها ولا من معها بالدم ، فلم أره صريحا بل هو كما تقدم في الذي قبله

التالي السابق


الخدمات العلمية