الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الفصل السابع عشر : في قصة حنين الجذع

ويعضد هذه الأخبار حديث أنين الجذع ، وهو في نفسه مشهور منتشر ، والخبر به متواتر ، قد خرجه أهل الصحيح ، ورواه من الصحابة بضعة عشر ، منهم أبي بن كعب ، وجابر بن عبد الله ، وأنس بن مالك ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عباس ، وسهل بن سعد ، وأبو سعيد الخدري ، وبريدة ، وأم سلمة ، والمطلب بن أبي وداعة ، كلهم يحدث بمعنى هذا الحديث .

قال الترمذي : وحديث أنس صحيح .

قال جابر بن عبد الله : كان المسجد مسقوفا على جذوع نخل ، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب يقوم إلى جذع منها ، فلما صنع له المنبر سمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار .

وفي رواية أنس : حتى ارتج المسجد بخواره . وفي رواية سهل : وكثر بكاء الناس لما رأوا به . وفي رواية المطلب ، وأبي : حتى تصدع ، وانشق ، حتى جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فوضع يده عليه فسكت .

زاد غيره : فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إن هذا بكى لما فقد من الذكر .

وزاد غيره : والذي نفسي بيده : لو لم ألتزمه لم يزل هكذا إلى يوم القيامة . تحزنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدفن تحت المنبر .

كذا في حديث المطلب ، وسهل بن سعد ، وإسحاق ، عن أنس .

وفي بعض الروايات عن سهل : فدفنت تحت منبره ، أو جعلت في السقف .

وفي حديث أبي : فكان إذا صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى إليه ، فلما هدم المسجد أخذه أبي ، [ ص: 307 ] فكان عنده إلى أن أكلته الأرض ، وعاد رفاتا .

وذكر الإسفرائي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعاه إلى نفسه ، فجاء يخرق الأرض ، فالتزمه ، ثم أمره فعاد إلى مكانه .

وفي حديث بريدة : فقال يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - : إن شئت أردك إلى الحائط الذي كنت فيه تنبت لك عروقك ، ويكمل خلقك ، ويجدد لك خوص ، وثمرة ، وإن شئت أغرسك في الجنة ، فيأكل أولياء الله من ثمرك . ثم أصغى له النبي - صلى الله عليه وسلم - يستمع ما يقول . فقال : تغرسني في الجنة ، فيأكل مني أولياء الله ، وأكون في مكان لا أبلى فيه . فسمعه من يليه . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : قد فعلت ، ثم قال : اختار دار البقاء على دار الفناء .

فكان الحسن إذا حدث بهذا بكى ، وقال : يا عباد الله ، الخشبة تحن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شوقا إليه لمكانه فأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه .

رواه عن جابر حفص بن عبيد الله ، ويقال : عبد الله بن حفص ، وأيمن ، وأبو نضرة ، وابن المسيب ، وسعيد بن أبي كرب ، وكريب ، وأبو صالح .

ورواه عن أنس بن مالك الحسن ، وثابت ، وإسحاق بن أبي طلحة .

ورواه عن ابن عمر : نافع ، وأبو حية ، ورواه أبو نضرة ، وأبو الوداك ، عن أبي سعيد ، وعمار بن أبي عمار ، عن ابن عباس ، وأبو [ ص: 308 ] حازم ، وعباس بن سهل ، عن سهل بن سعد ، وكثير بن زيد ، عن المطلب ، وعبد الله بن بريدة ، عن أبيه ، والطفيل بن أبي ، عن أبيه .

قال القاضي أبو الفضل : وفقه الله فهذا حديث كما تراه خرجه أهل الصحة ، ، وغيرهم من التابعين ضعفهم إلى من لم نذكره ، وبدون هذا العدد يقع العلم لمن اعتنى بهذا الباب . والله المثبت على الصواب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث