الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        معلومات الكتاب

                                        إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام

                                        ابن دقيق العيد - محمد بن علي بن وهب بن مطيع

                                        صفحة جزء
                                        283 - الحديث الرابع : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال " جعل - وفي لفظ : { قضى - النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم . فإذا وقعت الحدود ، وصرفت الطرق : فلا شفعة . }

                                        التالي السابق


                                        استدل بالحديث على سقوط الشفعة للجار من وجهين :

                                        أحدهما : المفهوم ، فإن قوله جعل الشفعة فيما لم يقسم " يقتضي : أن لا شفعة فيما قسم . وقد ورد في بعض الروايات { إنما الشفعة } وهو أقوى في الدلالة . لا سيما إذا جعلنا " إنما " دالة على الحصر بالوضع ، دون المفهوم .

                                        والوجه الثاني : قوله فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة " وهذا اللفظ الثاني : يقتضي ترتيب الحكم على مجموع أمرين : وقوع الحدود ، وصرف الطرق . وقد يقول قائل . ممن يثبت الشفعة للجار : إن المرتب على أمرين لا يلزم ترتبه على أحدهما . وتبقى دلالة المفهوم الأول مطلقة ، وهو قوله " إنما الشفعة فيما لم يقسم " فمن قال بعدم ثبوت الشفعة : تمسك بها ، ومن خالفه : يحتاج إلى إضمار قيد آخر ، يقتضي اشتراط أمر زائد ، وهو صرف الطرق مثلا ، وهذا الحديث يستدل به ، ويجعل مفهومه مخالفة الحكم عند انتفاء الأمرين معا : وقوع الحدود ، وصرف الطرق . وقد يستدل بالحديث على مسألة اختلف فيها ، وهو أن الشفعة هل تثبت فيما لم يقبل القسمة أم لا ؟ فقد يستدل به من يقول : لا تثبت الشفعة فيه ; لأن هذه [ ص: 535 ] الصيغة في النفي تشعر بالقبول ، فيقال للبصير : لم يبصر كذا . ويقال للأكمه : لا يبصر كذا ، وإن استعمل أحد الأمرين في الآخر فذلك للاحتمال . فعلى هذا : يكون في قوله " فيما لم يقسم إشعار بأنه قابل للقسمة . فإذا دخلت " إنما " المعطية للحصر : اقتضت انحصار الشفعة في القابل . وقد ذهب شذاذ من الناس إلى ثبوت الشفعة في المنقولات واستدل بصدر الحديث من يقول بذلك ، إلا أن آخره وسياقه : يشعر بأن المراد به العقار ، وما فيه الحدود وصرف الطرق .




                                        الخدمات العلمية