الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( وتختلف ) النفقة ( باختلاف حال الزوجين ) يسارا وإعسارا لقوله تعالى { : لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله } ( فيعتبر ذلك الحاكم بحالهما عند التنازع ) لا وقت العقد ، وإنما اعتبره بحالهما جمعا بين الأدلة ورعاية لكل من الجانبين فكان أولى .

                                                                                                                      وقال القاضي الواجب رطلان من خبز في كل يوم في حق الموسر والمعسر اعتبارا بالكفارات وإنما يختلفان في صفته وجودته ( فيفرض ) الحاكم ( للموسرة تحت الموسر من أرفع خبز البلد ) الخاص ( ودهنه وأدمه الذي جرت عادة أمثالها بأكله من الأرز واللبن وغيرهما مما لا تكره عرفا ) لأنه صلى الله عليه وسلم جعل ذلك بالمعروف ; وليس من المعروف إطعام الموسرة خبز المعسرة ، ولأن الله تعالى فرق بين الموسر والمعسر في الإنفاق ، ولم يبين ما فيه التفريق فوجب الرجوع إلى العرف وأهل العرف يتعارفون [ ص: 461 ] فيما بينهم أن جنس نفقة الموسرين أعلى من جنس نفقة المعسرين ويعدون المنفق من الموسرين من جنس المعسرين بخيلا ( وإن تبرمت بأدم نقلها إلى أدم غيره ) لأنه من المعروف .

                                                                                                                      ( و ) يفرضه لها ( لحما عادة الموسرين بذلك الموضع و ) يفرض لها ( حطبا وملحا لطبخه ) لأنها لا تستغني عنه ( وقدر اللحم رطل عراقي ) وتقدم بيانه في أول المياه .

                                                                                                                      وهذه طريقة وما قدمه أولى أنه مقدر بالكفاية ( لكن يخالف في إدمانه ) قاله في الفروع قال في المبدع : ولعله مرادهم ( قال في الوجيز وغيره في الجمعة مرتين ) جزم به في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والهادي وغيرهم وقدمه في الرعايتين والحاوي الصغير وتجريد العناية ( و ) يفرض لها الحاكم من الكسوة ( ما يلبس مثلها من حرير وخز ) وهو ما سدي بإبريسم ولحم بغيره ( وجيد كتان وقطن وأقله قميص وسراويل ووقاية وهي ما تضعه فوق المقنعة وتسمى الطرحة ومقنعة ومداس وجبة للشتاء ) لأن ذلك أقل ما تقع به الكفاية .

                                                                                                                      لأن الشخص لا بد له من شيء يواري جسده وهو القميص ، ومن شيء يستر عورته ، وهو السراويل ، ومن شيء على رأسه وهو الوقاية ، ومن شيء في رجله وهو المداس ومن شيء يدفئه وهو جبة للشتاء ، ومن شيء ينام عليه وقد أشار إليه بقوله ( وللنوم فراش ولحاف ومخدة ) بكسر الميم ( محشو ذلك بالقطن المنزوع الحب إذا كان عرف ) البلد لأنه المعروف ( وملحفة للحاف ) لأنه معتاد ( وإزار ) تنام فيه إذا كانت العادة جارية بالنوم فيه كأرض الحجاز ونحوها .

                                                                                                                      ( وللجلوس زلي وهو بساط من صوف وهو الطنفسة ورفيع الحصر ) لأن ذلك ما لا غنى عنه ( وتزاد من عدد الثياب ما جرت العادة بلبسه مما لا غنى عنه ) لأن الواجب دفع الحاجة الغالبة ( دون ما للتجمل والزينة و ) يفرض ( للمعسرة تحت المعسر من أدنى خبز البلد كخشكار ) ضد الناعم ( بأدمه الملائم له عرفا كالباقلاء والخل والبقل والكامخ وما جرت به عادة أمثالها ) لأنها إحدى الزوجين فوجب اعتبار حالها كالموسرة ( ودهنه ولحمه عادة .

                                                                                                                      وفي الوجيز وغيره كالرعاية في اللحم كل شهر مرة و ) يفرض لها ( ما يلبس مثلها أو ينام فيه من غليظ القطن والكتان وللنوم فراش بصوف وكساء أو عباءة ) بفتح العين والمد ( للغطاء والجلوس بارية أو خيش ) على قدر عادتها وعادة أمثالها .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية