الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ويبادر بالفائت ) الذي عليه وجوبا إن فات بغير عذر وإلا كنوم لم يتعد به ونسيان كذلك بأن لم ينشأ عن تقصير بخلاف ما إذا نشأ عنه كلعب شطرنج ، أو كجهل بالوجوب وعذر فيه ببعده عن المسلمين أو إكراه على الترك ، أو التلبس بالمنافي فندبا تعجيلا لبراءة ذمته ( ويسن ترتيبه وتقديمه ) إن فات بعذر ( على الحاضرة التي لا يخاف فوتها ) وإن خشي فوت جماعتها على المعتمد خروجا من خلاف من أوجب ذلك وللاتباع ولم يجب ؛ لأن كل واحدة عبادة مستقلة وكقضاء رمضان ، والترتيب في المؤديان إنما هو لضرورة الوقت وفعله صلى الله عليه وسلم المجرد للندب وقدم [ ص: 440 ] على الجماعة مع كونه سنة وهي فرض كفاية لاتفاق موجبيه على أنه شرط للصحة وقول أكثر موجبيها عينا أنها ليست شرطا للصحة فكانت رعاية الخلاف فيه آكد وبهذا يندفع ما للإسنوي وغيره هنا أما إذا خاف فوت الحاضرة بأن يقع بعضها

وإن قل خارج الوقت فيلزمه البداءة بها لحرمة خروج بعضها عن الوقت مع إمكان فعل كلها فيه ويجب تقديم ما فات بغير عذر على ما فات بعذر وإن فقد الترتيب ؛ لأنه سنة ، والبدار واجب ومن ثم وجب تقديمه على الحاضرة إن اتسع وقتها ، بل لا يجوز كما هو ظاهر لمن عليه فائتة بغير عذر أن يصرف زمنا لغير قضائها كالتطوع إلا ما يضطر إليه لنحو نوم ، أو مؤنة من تلزمه مؤنته ، أو لفعل واجب آخر مضيق يخشى فوته ولو تذكر فائتة وهو في حاضرة لم يقطعها مطلقا ، أو شرع في فائتة ظانا سعة وقت الحاضرة فبان ضيقه لزمه قطعها ولو شك في قدر فوائت عليه لزمه أن يأتي بكل ما لم يتيقن فعله ، أو بعد الوقت في فعل مؤداته لزمه قضاؤها ، أو في كونها عليه فلا .

ويفرق بأن شكه في اللزوم مع قطع النظر عن الفعل شك في استجماع شروط اللزوم ، والأصل عدمه بخلافه في الفعل فإنه مستلزم لتيقن اللزوم ، والشك في المسقط ، والأصل عدمه وسيأتي أنه لا تجوز إعادة الفرض في غير جماعة إلا إن شك في شرط له ، أو جرى في صحته خلاف ووقع في بعض روايات حديث الصبح التي ناموا عنها ما يقتضي على ما زعمه شارح ندب فعلها ثانيا في مثل وقتها من اليوم الثاني قال وهي مسألة عزيزة لم أر من صرح بها ا هـ وليس كما قال لما علمت أن قواعدنا تقتضي حرمة ذلك ولا حجة في تلك الرواية ؛ لأن لفظها { صلوها الغد لوقتها } أي لا تظنوا أن وقتها تغير بصلاتنا لها في غيره ، بل دوموا على ما كنتم عليه من صلاتها في وقتها ويؤيده الرواية الأخرى { أنه صلى الله عليه وسلم لما صلى بهم قالوا يا رسول الله ألا نقضيها لوقتها من الغد قال نهاكم ربكم عن الربا ويقبله منكم } فهذا صريح فيما قلناه من معنى تلك الرواية ، بل في حرمة فعل الفائتة ثانيا [ ص: 441 ] من غير موجب

التالي السابق


حاشية الشرواني

( قوله : الذي ) إلى المتن في النهاية ، والمغني إلا قوله لم يتعد به وقوله كذلك إلى فندبا ( قوله : وجوبا إلخ ) لا ينافي البدار الواجب ترك الترتيب وتقديم الراتبة المتقدمة م ر سم أي خلافا للشارح ، والمغني كما يأتي ( قوله : بغير عذر ) قد مر أن من أفسد الصلاة في وقتها لا تصير قضاء خلافا للمتولي ومن تبعه لكن تجب إعادتها فورا كما صرح به صاحب العباب كذا في المغني ويظهر أن محله إذا كان بغير عذر ، ثم رأيت في سم على المنهج قال المعتمد أنه لا تجب إعادتها فورا ا هـ ا هـ بصري أي مطلقا سواء كان بعذر ، أو بدونه كما مر عن ع ش

( قوله : لم يتعد به ) أي : بأن كان قبل الوقت ، أو بعده لكن غلبه ولم يمكنه دفعه وغلب على ظنه أنه يستيقظ وقد بقي من الوقت ما يسعها وطهرها ( قوله : بأن لم ينشأ عن تقصيره بخلاف إلخ ) وبهذا يخصص خبر { رفع عن أمتي الخطأ ، والنسيان } وبقي ما لو دخل الوقت وعزم على الفعل ، ثم تشاغل في مطالعة ، أو صنعة أو نحوهما حتى خرج الوقت وهو غافل هل يحرم عليه ذلك أم لا فيه نظر ، والأقرب الثاني ؛ لأن هذا نسيان لم ينشأ عن تقصير منه كما حكي عن الإسنوي أنه شرع في المطالعة بعد العشاء فاستغرق فيها حتى لذعه حر الشمس في جبهته ع ش ( قوله : فندبا ) ولو تيقظ من نومه وقد بقي من وقت الصلاة المفروضة ما لا يسع إلا الوضوء ، أو بعضه فحكمه حكم من فاتته بعذر فلا يجب قضاؤها فورا كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى نهاية قال ع ش قوله : م ر ما لا يسع إلا الوضوء إلخ أفهم أنه لو استيقظ وقد بقي ما يسع الوضوء وبعض الصلاة كالتحرم وجب فعله حتى لو أخر حتى خرج الوقت عصى بذلك ووجب قضاؤها فورا ومثل الوضوء الغسل من الجنابة ، بل كل ما يتوقف عليه صحة الصلاة كإزالة النجاسة من بدنه وستر عورته ا هـ

( قوله : تعجيلا إلخ ) تعليل للمتن الشامل للوجوب ، والندب قول المتن ( ويسن ترتيبه ) أي : الفائت فيقضي الصبح قبل الظهر وهكذا نهاية ومغني قول المتن ( وتقديمه إلخ ) ومن فاتته صلاة العشاء هل له صلاة الوتر قبل قضائها وجهان أوجههما عدم الجواز نهاية ( قوله : إن فات بعذر ) قيد فيهما ومثله في الأول لو فاتت كلها بغير عذر فيما يظهر بصري ويصرح بذلك قول النهاية وأطلق الأصحاب ترتيب الفوائت فاقتضى أنه لا فرق بين أن تفوت كلها بعذر ، أو عمدا ، أو بعضها بعذر وبعضها بغير عذر وهو المعتمد ا هـ وقول المغني قد أطلقوا استحباب ترتيب الفوائت وهو ظاهر إذا فاتت كلها بعذر ، أو غيره فإن فات بعضها بعذر وبعضها بغير عذر وجب قضاء ما فات بلا عذر على الفور كما مر وحينئذ فقد يقال تجب البداءة به ا هـ وقوله فقد يقال إلخ خلافا لما مر عن النهاية ووفاقا لما يأتي في الشارح

( قوله : وإن خشي ) إلى قوله ولو شك في المغني إلا قوله بأن يقع إلى ويجب ( قوله : من أوجب ذلك ) أي : المذكور من الترتيب ، والتقديم مغني ( قوله : وللاتباع ) فإنه صلى الله عليه وسلم { فاتته صلاة العصر يوم الخندق فصلاها بعد الغروب ، ثم صلى المغرب } مغني ونهاية ( قوله : ولم يجب إلخ ) عبارة المغني فإن لم يرتب ولم يقدم الفائتة جاز ؛ لأن إلخ ( قوله : وكقضاء رمضان ) عطف على قوله ؛ لأن إلخ قال الكردي أي كما يسن تقديم قضاء رمضان على رمضان آخر ا هـ وفيه نظر فإن التقديم هنا واجب كما يأتي في الصيام فتعين أنه علة لعدم وجوب الترتيب كما هو صريح صنيع المغني

( قوله : لضرورة الوقت ) أي فإنه حين وجب الصبح لم يجب الظهر مغني ( قوله : المجرد ) أي : عن قيد الإيجاب سم ( قوله : وقدم ) أي : تقديم الفائت على [ ص: 440 ] الحاضرة ( على الجماعة ) أي : جماعة الحاضرة ( مع كونه ) أي : التقديم ( قوله : لاتفاق موجبيه ) كالسادة الحنفية كردي ( قوله : على أنه ) أي : تقديم الفائتة مطلقا على الحاضرة ( شرط للصحة ) أي : صحة الحاضرة ( قوله : وقول أكثر إلخ ) منهم الإمام أحمد ( قوله : فيه ) أي : في التقديم ( قوله : بأن يقع بعضها إلخ ) وجرى شيخ الإسلام والشهاب الرملي ، والنهاية ، والمغني على استحباب الترتيب إذا أمكنه إدراك ركعة من الحاضرة في الوقت وحملوا إطلاق تحريم إخراج بعض الصلاة عن وقتها على غير هذه الصورة ( قوله : ويجب إلخ ) وفاقا للمغني وخلافا للنهاية والطبلاوي

( قوله : وإن فقد الترتيب إلخ ) يفيد فيمن فاته الظهر ، والعصر بعذر ، والمغرب ، والعشاء بغير عذر وجوب تقديم الأخيرين عليهما لكن أفتى م ر بأن مقتضى إطلاق الأصحاب استحباب الترتيب تقديم الأول فالأول مطلقا وإن خالف الأذرعي في ذلك ا هـ أي : والترتيب المطلوب لا ينافي البدار ؛ لأنه مشتغل بالعبادة وغير مقصر كما أن تقديم راتبة المقضية القبلية عليها لا ينافي البدار الواجب خلافا لمن خالف م ر ا هـ سم ( قوله : كالتطوع ) أي : يأثم به مع الصحة خلافا للزركشي كردي ( قوله : ولو تذكر ) إلى قوله ويفرق في النهاية ( قوله : ولم يقطعها ) أي : وجب عليه إتمام الحاضرة ، ثم يقضي الفائتة ويسن له إعادة الحاضرة نهاية أي ولو منفردا وبعد خروج وقتها خروجا من خلاف من قال ببطلانها إذا علم بالفائتة قبل فراغ الحاضرة ع ش

( قوله : مطلقا ) أي : ضاق وقتها أم اتسع نهاية ( قوله : سعة وقت إلخ ) بفتح السين وكسرها ع ش ( قوله : فبان ضيقه ) أي : عن إدراكها مؤداة ولو بإدراك ركعة في الوقت على قياس ما قدمناه عن شيخ الإسلام في مسألة المتن ، بل أولى كما هو ظاهر سم أي وعن إدراكها بتمامها على ما تقدم في الشارح ( قوله : لزمه قطعها ) هلا سن قلبها ، والسلام من ركعتين فراجع ، ثم رأيت م ر قال إنه يسن قلبها نفلا سم على المنهج ويمكن حمل قوله وجب قطعها على معنى امتنع إتمامها فرضا فلا ينافي سن قلبها نفلا ع ش زاد البجيرمي وظاهر أن محله ما لم يقم لثالثة وإلا وجب قطعها وقال شيخنا الحفني ويشترط لندب قلبها نفلا أن يكون في الثانية فإن كان في غيرها من أولى ، أو ثالثة كان القلب مباحا ا هـ

( قوله : أو في كونها عليه ) أي كما لو انقطع دم الحائض ، أو أفاق المجنون وشك في أن ذلك قبل خروج الوقت ، أو بعده ع ش ورشيدي ( قوله : فلا ) فلو فعلها في هذه الحالة وتبين أنه عليه لا يجزئه فتجب إعادتها سم على حج ا هـ ع ش ( قوله : ويفرق ) أي : بين الصورتين ( قوله : عدمه ) أي : الاستجماع ( قوله : بخلافه إلخ ) أي : الشك ( قوله : وسيأتي ) أي في باب الجماعة كردي ( قوله : ندب فعلها ثانيا ) أي : بعد قضائها أولا قبل مثل وقتها ( قوله : صلوها ) بصيغة الأمر ، والضمير لصلاة الصبح المقضية ( قوله : ويؤيده ) أي : التفسير المذكور ( قوله : ويقبله إلخ ) استفهام إنكاري ( قوله : بل في حرمة فعل إلخ ) أي باعتبار ما اقتضاه من تشبيهه [ ص: 441 ] بالربا المحرم بصري ( قوله : من غير موجب ) ( تنبيه )

يسن إيقاظ النائمين للصلاة لا سيما عند ضيق وقتها فإن عصى بنومه وجب على من علم بحاله إيقاظه ، وكذا يستحب إيقاظه إذا رآه نائما أمام المصلين ، أو الصف الأول ، أو محراب المسجد ، أو على سطح لا إجار له أي لا حاجز له ، أو بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس أي ولو كان صلى الصبح ، أو بعد صلاة العصر أي ولو كان صلاها ، أو نام خاليا في بيت وحده ، أو نامت المرأة مستلقية ووجهها إلى السماء ، أو نام الرجل أي ، أو المرأة منبطحا على وجهه فإنها ضجعة يبغضها الله تعالى ، ويسن إيقاظ غيره أيضا لصلاة الليل وللتسحر ومن نام وفي يده غمر أي دهن ونحوه ، والنائم بعرفات وقت الوقوف ؛ لأنه وقت طلب وتضرع نهاية ومغني بزيادة من ع ش

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث