الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فرض الوضوء وصفته

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب فرض الوضوء وصفته قوله { ترتيبه على ما ذكر الله تعالى } ، الصحيح من المذهب : أن الترتيب فرض . وعليه جماهير الأصحاب ، وقطع به أكثرهم متقدمهم ومتأخرهم . وعن أحمد رواية بعدم وجوب الترتيب بين المضمضة والاستنشاق ، وبين بقية أعضاء الوضوء ، كما تقدم قريبا . فأخذ منها أبو الخطاب في الانتصار ، وابن عقيل في الفصول : رواية بعدم وجوب الترتيب رأسا . وتبعهما بعض المتأخرين ، منهم صاحب التلخيص ، والمحرر ، والفروع فيه وغيرهم . قال الزركشي : وأبى ذلك عامة الأصحاب متقدمهم ومتأخرهم . منهم أبو محمد يعني به المصنف والمجد في شرحه . قال المصنف في المغني : لم أر عنه فيه اختلافا ، قال في الحاوي الكبير : لا أعلم فيه خلافا في المذهب ، إلا أبا الخطاب حكى رواية أحمد : أنه غير واجب . انتهى .

واختار أبو الخطاب في الانتصار عدم وجوب الترتيب في نفل الوضوء ، ومعناه للقاضي في الخلاف .

فائدة : اعلم أن الواجب عند الإمام أحمد والأصحاب : الترتيب ، لا عدم التنكيس . فلو وضأه أربعة في حالة واحدة لم يجزئه . ولو انغمس في ماء جار ينوي [ ص: 139 ] رفع الحدث ، فمرت عليه أربع جريات أجزأه ، إن مسح رأسه . أو قيل بإجزاء الغسل عن المسح على ما يأتي . ولو لم يمر عليه إلا جرية واحدة لم يجزه . وهذا الصحيح من المذهب ، قال المصنف ، ومن تبعه : ونص أحمد في رجل أراد الوضوء فانغمس في الماء . ثم خرج . فعليه مسح رأسه وغسل قدميه . قال : وهذا يدل على أن الماء إذا كان جاريا ، فمرت عليه جرية واحدة : أنه يجزيه مسح رأسه وغسل رجليه . انتهى .

وإن كان انغماسه في ماء كثير راكد . فإن أخرج وجهه ، ثم يديه ، ثم مسح برأسه ، ثم خرج من الماء مراعيا للترتيب أجزأه ، على الصحيح من المذهب ، نص عليه ، وجزم به ابن عقيل ، وقدمه في المغني ، والشرح ومجمع البحرين ، والفروع ، وابن تميم والزركشي ، وابن رزين ، وابن عبيدان ، وغيرهم . وتقدمت الرواية التي ذكرها المصنف ، وقيل : إن مكث فيه قدرا يتسع للترتيب ، وقلنا : يجزيه غسل الرأس عن مسحه ، أو مسحه ، ثم مكث برجليه قدرا يسع غسلهما أجزأه . قال المجد في شرحه : وهو الأقوى عندي . وقال في الانتصار : لم يفرق أحمد بين الجاري والراكد ، وإن تحركه في الراكد يصير كالجاري . فلا بد من الترتيب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث