الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

المسألة الثالثة [1]

القرآن مشتمل على آيات محكمة ومتشابهة على ما قال تعالى : ( منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ) [2]

أما المحكم فأصح ما قيل فيه قولان :

الأول أن المحكم ما ظهر معناه ، وانكشف كشفا يزيل الإشكال ويرفع الاحتمال ، وهو موجود في كلام الله تعالى .

والمتشابه المقابل له ما تعارض فيه الاحتمال إما بجهة التساوي كالألفاظ المجملة ، كما في قوله تعالى : ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) ، لاحتماله زمن الحيض والطهر على السوية .

وقوله تعالى : ( أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) لتردده بين الزوج والولي .

وقوله : ( أو لامستم النساء ) لتردده بين اللمس باليد والوطء ، أو لا على جهة التساوي كالأسماء المجازية ، وما ظاهره موهم للتشبيه ، وهو مفتقر [ ص: 166 ] إلى تأويل كقوله تعالى : ( ويبقى وجه ربك ) ، ( ونفخت فيه من روحي ) ، ( مما عملت أيدينا ) ، ( الله يستهزئ بهم ) ، ( ومكروا ومكر الله ) ، ( والسماوات مطويات بيمينه ) ، ونحوه من الكنايات والاستعارات المؤولة بتأويلات مناسبة لأفهام العرب

[3] .

وإنما سمي متشابها لاشتباه معناه على السامع ، وهذا أيضا موجود في كلام الله تعالى .

القول الثاني : إن المحكم ما انتظم وترتب على وجه يفيد إما من غير تأويل ، أو مع التأويل من غير تناقض واختلاف فيه ، وهذا أيضا متحقق في كلام الله تعالى .

والمقابل له ما فسد نظمه واختل لفظه ، ويقال : فاسد ، لا متشابه .

وهذا غير متصور الوجود في كلام الله تعالى .

وربما قيل : المحكم ما ثبت حكمه من الحلال والحرام ، والوعد والوعيد ونحوه .

والمتشابه ما كان من القصص والأمثال ، وهو بعيد عما يعرفه أهل اللغة وعن مناسبة اللفظ له لغة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث