الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( فصل وإن ادعت امرأة على آخر أنه ضربها فأسقطت جنينها فأنكر ) الضرب ( فالقول قوله ) بيمينه لأن الأصل عدمه ( وإن أقر ) بالضرب ( أو ثبت ببينة أنه ضربها وأنكر إسقاطها فقوله أيضا مع يمينه أنه لا يعلم إسقاطها ) لا على البت لأنها يمين على فعل الغير والأصل عدمه ( وإن ثبت الإسقاط والضرب وادعى أنها أسقطته من غير ضرب وأنكرته فإن كانت أسقطته عقب ضربها ف ) القول ( قولها ) بيمينها لأن الظاهر أنه من الضرب لوجوده عقبه مع صلاحيته لأن يكون سببا له ( وإن ادعى أنها ضربت نفسها أو شربت دواء أسقطت منه فقولها ) ولأن الأصل عدمه ( وإن أسقطت بعد الضرب بأيام وبقيت سالمة إلى حين الإسقاط فقولها أيضا ) لأنه الظاهر .

                                                                                                                      ( وإن لم تكن سالمة فقوله ) بيمينه ( كما لو ضرب إنسانا فلم يبق متألما ولا ضمنا ومات بعد أيام ) لم يضمنه الضارب لأن الأصل براءته ولم يتحقق موته بجنايته ( وإن اختلف في وجود التألم ) بأن قالت بقيت متألمة إلى الإسقاط أنكر الجاني ( فقوله ) بيمينه لادعائه الأصل ( وإن تألمت في بعض المدة فادعى ) الجاني ( برأها ) فأنكرته ( فقولها ) [ ص: 29 ] لأن الأصل عدمه ( وإن قالت سقط حيا ) لوقت يعيش لمثله ففيه دية كاملة ( وقال ) سقط ميتا ففيه غرة ( فقوله ) بيمينه لأن الأصل براءته من الدية ( وإن ثبتت حياته ) أي ما ولدته ( وقالت ) ولدته ( لوقت يعيش لمثله وأنكر ) ها الجاني ( فقولها ) مع يمينها لأن ذلك لا يعلم إلا من جهتها ولا يمكن إقامة البينة عليه فقبل قولها فيه كانقضاء عدتها ووجود حيضها وطهرها .

                                                                                                                      ( وإن أقامت بينة باستهلاله وأقام ) الجاني ( بينة بخلافها قدمت بينتها ) لأنها ثبتت ومعها زيادة علم ( وإن قالت مات ) الولد ( عقب الإسقاط وقال ) الجاني ( عاش مدة ) ثم مات بعد ذلك بغير الجناية ( فقولها ) بيمينها اعتبارا بالسبب الظاهر ( ومع التعارض ) بأن أقام كل منهما بينة بدعواه تقدم ببينته لأنها ومعها زيادة علم ( وإن ثبت أنه عاش مدة فقالت المرأة بقي متألما حتى مات فأنكر فقوله ) بيمينه لأن الأصل عدم التألم ( ومع التعارض تقدم بينتها ) لأن معها زيادة علم ( ويقبل في استهلال الجنين و ) في ( سقوطه و ) في ( بقائه متألما أو بقاء أمه متألمة قول امرأة عدل ) لأنه مما لا يطلع عليه الرجل غالبا .

                                                                                                                      ( وإن اعترف الجاني باستهلاله أو ما يوجب فيه دية كاملة فالدية في ماله ) أي الجاني لأن العاقلة لا تحمل اعترافا ( وإن كان مما تحمل العاقلة فيه الغرة ) لكونه مات مع أمه أو بعدها بجناية واحدة ( فهي ) أي الغرة ( على العاقلة وباقي الدية في مال القاتل ) لأنها لا تحمل الاعتراف ( وكل من قلنا القول قوله ف ) هو ( مع يمينه ) كما سبق لاحتمال صدق خصمه .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية