الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( وإن كان القاذف [ ص: 107 ] مجنونا أو مبرسما أو نائما أو صغيرا فلا حد عليه ) لعدم اعتبار كلامه ( بخلاف السكران ) لأنه مكلف ( وإن قال لحرة مسلمة ) محصنة ( زنيت وأنت صغيرة وفسره بصغر عن تسع لم يحد ) لأن حد القذف إنما وجب لما يلحق بالمقذوف من العار وهو منتف للصغر ( ويعزر ) زاد في المغني إن رآه الإمام وأنه لا يحتاج لحد طلب لأنه تأديب .

                                                                                                                      ( وكذلك إن قذف صغيرا له دون عشر سنين ) أو قذف محصنا فقال له زنيت وأنت صغير وفسره بما دون العشر لما مر ( وإلا ) بأن قال لمحصنة : زنيت وأنت صغيرة و ( فسره بتسع فأكثر من عمرها ) حد ( أو ) قال لمحصن : زنيت وأنت صغير وفسره ( بعشر فأكثر من عمره حد ) لعدم اشتراط البلوغ .

                                                                                                                      ( وإن قال القاذف للمقذوف كنت أنت صغيرا حين قذفتك فقال ) المقذوف ( بل ) كنت ( كبيرا فالقول قول القاذف ) لأن الأصل الصغر وبراءة الذمة من الحد ( وإن أقام كل منهما بينة بدعواه وكانتا مطلقتين أو مؤرختين تاريخين مختلفين فهما قذفان يوجبان التعزير والحد ) أي القذف في الصغر يوجب التعزير والقذف في الكبر يوجب الحد إعمالا للبينتين ( وإن بينتا تاريخا واحدا ) فقال كل منهما : قذفه في أول محرم سنة أربع مثلا ( فقالت إحداهما وهو صغير وقالت الأخرى وهو كبير تعارضتا وسقطتا ) لتعارضهما وعدم المرجح لإحداهما على الأخرى .

                                                                                                                      ( وكذا لو كان تاريخ بينة المقذوف ) الشاهدة بكبره ( قبل تاريخ بينة القاذف ) الشاهد بالصغر فتعارضتا ، ويرجع إلى قول القاذف : أن القذف كان في صغر المقذوف والمراد بالصغر ما دون عشر في الذكر وتسع في الأنثى كما يعلم مما تقدم ( وإن قال لحرة مسلمة : زنيت وأنت نصرانية ) أو نحوها ( أو أمة لم تكن كذلك حد ) للعلم بكذبه في وصفها بذلك ( وإن لم يثبت ) ذلك ( وأمكن ) أن تكون كذلك ( حد أيضا ) لأن الأصل عدمه .

                                                                                                                      ( وكذا لو قذف مجهولة النسب وادعى رقها وأنكرته ) فيحد وكذا لو قذف مجهول النسب وادعى رقه وأنكره وتقدم في اللقيط ( وإن كانت كذلك ) أي نصرانية أو أمة ( لم يحد ) لعدم الإحصان وقت القذف ( وإن قالت أردت قذفي الحال فأنكره لم يحد ) والقول قوله في إرادته لأنه أعلم بنيته ( ولو قال زنيت وأنت مشركة فقالت : أردت قذفي بالزنا والشرك فقال ) القاذف .

                                                                                                                      ( بل أردت قذفك بالزنا إذ كنت مشركة فقوله مع يمينه ) لأن اختلافهما في نيته ، ولا تعلم إلا من قبله ( وهكذا إن قال ) لحر ( زنيت وأنت عبد ) فقال : أردت قذفي بالزنا والرق فقال : بل أردت قذفك بالزنا إذ كنت [ ص: 108 ] قنا ( وإن قال لها ) أي لمشركة أسلمت ( يا زانية ثم ثبت زناها في حال كفرها لم يحد ) لأنها غير محصنة ( ولو قذف ) زوج ( من أقرت بزنا ) ولو ( مرة فلا لعان عليه ) لاعترافها بما قذفها به ( ويعزر ) لارتكابه معصية ( ومن قذف محصنا فزال إحصانه قبل إقامة الحد لم يسقط ، الحد عن القاذف ) حكم الحاكم بوجوبه أم لا .

                                                                                                                      لأن العبد يعتبر بوقت وجوبه وكما لا يسقط بردته وجنونه بخلاف فسق الشهود قبل الحكم لضيق الشهادة ( وإن وجب الحد على ذمي أو ) على ( مرتد فلحق بدار الحرب ثم عاد لم يسقط عنه ) بل مقام عليه كسائر الحقوق عليه .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية