الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              صفحة جزء
              حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا أبو نعيم ، ثنا يونس بن أبي إسحاق ، ثنا المنهال بن عمرو ، ثنا علي بن عبد الله بن العباس ، عن أبيه ، قال : أمرني العباس ، قال : بت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانطلقت إلى المسجد فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس العشاء الآخرة حتى لم يبق في المسجد غيره أحد ، قال : ثم مر بي ، فقال : من هذا ؟ قلت : عبد الله ، قال : فمه ؟ قلت : أمرني العباس أن أبيت بكم الليلة ، قال : فالحق ، فلما انصرف دخل فقال : افرشوا لعبد الله ، قال : فأتيت بوسادة من مسوح ، قال : وتقدم إلي العباس لا تنام حتى تحفظ صلاته ، قال : فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنام حتى سمعت غطيطه فاستوى على فراشه فرفع رأسه إلى السماء ، فقال : سبحان الملك القدوس ثلاث مرات ، ثم تلا هذه الآية من آخر سورة آل عمران حتى ختمها : ( إن في خلق السماوات والأرض ) ، ثم قام ثم استن بسواكه ثم دخل في مصلاه فصلى ركعتين ليستا بطويلتين ولا قصيرتين ، ثم عاد إلى فراشه فنام حتى سمعت غطيطه ، ثم استوى على فراشه ففعل كما فعل في المرة الأولى ثم استن بسواكه فتوضأ ثم دخل مصلاه فصلى ركعتين ليستا طويلتين ولا قصيرتين ، ثم عاد إلى [ ص: 209 ] فراشه فنام حتى سمعت غطيطه ، ثم استوى على فراشه ففعل كما فعل ، فصلى ثم أوتر فلما قضى صلاته سمعته يقول : "اللهم اجعل في بصري نورا ، واجعل في سمعي نورا ، واجعل في لساني نورا ، واجعل في فمي نورا ، واجعل عن يميني نورا ، واجعل عن يساري نورا ، واجعل من أمامي نورا ، واجعل من خلفي نورا ، واجعل من فوقي نورا ، واجعل من تحتي نورا ، واجعل لي يوم القيامة نورا ، وأعظم لي نورا " ، هذا حديث صحيح من حديث ابن عباس روي عنه من وجوه كثيرة ، وحديث يونس رواه عنه أبو أحمد الزبيري مثله ، ورواه داود بن عيسى النخعي ، عن منصور بن المعتمر ، عن علي نحوه ، ورواه حبيب بن أبي ثابت ، عن محمد بن علي ، عن أبيه ، عن جده نحوه ، ورواه الأحوص بن حكيم ، عن علي بن عبد الله ، عن أبيه نحوه ، والمتفق عليه من هذه الروايات رواية كريب ، عن ابن عباس ، رواه عن كريب مخرمة بن سليمان ، وعمرو بن دينار ، وشريك بن عبد الله بن أبي نمر ، وسلمة بن كهيل ، وبكير الطائي ، وتفرد مسلم بحديث حبيب بن أبي ثابت ، عن محمد بن علي ، عن أبيه ، أخرجه من حديث ابن فضيل ، عن حصين ، رواه داود بن علي بن عبد الله بن عباس ، عن أبيه ، طول في الدعاء وحذف الصلاة .

              حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم ، حدثنا جعفر الصايغ ، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، حدثني أبي ، وحدثنا حبيب بن الحسن ، ثنا عمرو بن حفص الدوسي ، ثنا عاصم بن علي ، ثنا قيس بن الربيع ، قالا : حدثنا ابن أبي ليلى ، عن داود بن علي بن عبد الله بن العباس ، عن أبيه ، عن جده رضي الله تعالى عنهم ، قال : بعثني العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته ممسيا وهو في بيت خالتي ميمونة ، قال : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ، فلما صلى الركعتين قبل الفجر ، قال : "اللهم إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي ، وتجمع بها شملي ، وترد بها ألفتي ، وتلم بها شعثي ، وتصلح بها ديني ، وتحفظ بها غائبي ، وترفع بها شاهدي ، وتزكي [ ص: 210 ] بها عملي ، وتبيض بها وجهي ، وتلهمني بها رشدي ، وتعصمني بها من كل سوء ، اللهم أعطني إيمانا صادقا ، ويقينا ليس بعده كفر ، ورحمة أنال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة ، اللهم إني أسألك الفوز عند القضاء ، ومنازل الشهداء ، وعيش السعداء ، والنصر على الأعداء . اللهم إني أنزل بك حاجتي ، وإن قصر رأيي ، وضعف عملي ، وافتقرت إلى رحمتك ، فأسألك يا قاضي الأمور ، ويا شافي الصدور ، كما تجير بين البحور أن تجيرني من عذاب السعير ، ومن دعوة الثبور ، ومن فتنة القبور ، اللهم وما قصر عنه رأيي ، وضعف عنه عملي ، ولم تنله مسألتي ، ولم تبلغه أمنيتي من خير وعدته أحدا من عبادك ، أو خير أنت معطيه أحدا من خلقك ، فإني أرغب إليك فيه ، وأسألك يا رب العالمين ، اللهم اجعلنا هادين مهديين غير ضالين ولا مضلين حربا لأعدائك ، سلما لأوليائك ، نحب بحبك محبيك ، ونعادي بعداوتك من خالفك من خلقك ، اللهم هذا الدعاء وعليك الإجابة ، اللهم وهذا الجهد وعليك التكلان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، اللهم ذا الحبل الشديد ، والأمر الرشيد ، أسألك الأمن يوم الوعيد ، والجنة يوم الخلود ، مع المقربين الشهود ، الركع السجود ، الموفين بالعهود إنك رحيم ودود ، تفعل ما تريد ، سبحان الذي لبس العز وتكرم به ، سبحان الذي تعطف بالمجد وقال به ، سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له ، سبحان ذي العز والبهاء ، سبحان ذي القدرة والكرم ، سبحان الذي أحصى كل شيء بعلمه ، اللهم اجعل لي نورا في قلبي ، نورا في قبري ، ونورا في سمعي ، نورا في بصري ، نورا في شعري ، نورا في بشري ، نورا في لحمي ، ونورا في دمي ، نورا في عظامي ، نورا بين يدي ، نورا من خلفي ، نورا عن يميني ، ونورا عن شمالي ، ونورا من تحتي ، ونورا من فوقي . اللهم زدني نورا ، وأعطني نورا ، واجعل لي نورا " .

              لم يسق هذا الحديث بهذا السياق والدعاء عن علي بن عبد الله إلا داود ابنه ، تفرد به عنه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى .

              [ ص: 211 ] حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا يحيى بن معين ، حدثنا هشام بن يوسف ، عن عبد الله بن سليمان ، عن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، عن أبيه ، عن جده ابن العباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه ، وأحبوني لحب الله ، وأحبوا أهل بيتي لحبي " . هذا حديث غريب بهذا اللفظ لا يعرف مأثورا متصلا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من حديث علي بن عبد الله بن العباس ، ولا عنه إلا من حديث هشام بن يوسف ، عن عبد الله ، وهشام بن يوسف هو قاضي صنعاء ، محتج بحديثه أحد الثقات ، رواه عنه أيضا علي بن بحر مثل رواية يحيى بن معين .

              حدثنا حبيب بن الحسن ، ثنا الحسن بن محمد بن سليمان الشغوي ، ثنا هشام بن عمر ، ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا الحكم بن مصعب ، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، ورزقه من حيث لا يحتسب " . هذا حديث غريب من حديث محمد بن علي ، عن أبيه ، عن جده ، تفرد به عنه الحكم بن مصعب .

              حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب ، ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي شيبة ، ثنا عبد الله بن هاشم ، ثنا عبد الله بن نمير ، عن عتبة بن يقظان ، عن داود بن علي ، عن أبيه ، عن جده ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن المؤمن خلق مقيتا توابا نسيا إذا ذكر ذكر " ، هذا حديث غريب من حديث داود بن علي ، عن أبيه ، عن جده ، لا أعلم أحدا رواه غير ابن نمير ، عن عتبة عنه .

              حدثنا أبو عمرو بن حمدان ، ثنا الحسين بن سفيان ، ثنا نصر بن علي الجهضمي ، ثنا وهب بن جرير ، ثنا أبي ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني عبد الله بن أبي بكر ، عن علي بن عبد الله بن العباس ، عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : دخل [ ص: 212 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وعلى الكعبة ثلاثمائة وستون صنما قد ثبت لهم إبليس أقدامها بالرصاص ، قال : فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه قضيبه ، فجعل يهوي إلى كل صنم منها فيخر لوجهه ، وهو يقول : " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " . حتى أمره عليها كلها ، هذا حديث غريب من حديث علي بن عبد الله تفرد به محمد بن إسحاق .

              حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا بكر بن سهل ، ثنا عمرو بن هاشم البيروتي ، ثنا الأوزاعي ، حدثني إسماعيل بن عبد الله المخرمي ، عن علي بن عبد الله بن العباس ، عن أبيه رضي الله عنهم ، قال : عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو مفتوح على أمته من بعده كفرا كفرا فسر بذلك ، فأنزل الله تعالى : ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) ، قال : فأعطاه في الجنة ألف قصر في كل قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم ، هذا حديث غريب من حديث علي بن عبد الله بن العباس لم يروه عنه إلا إسماعيل ، ورواه سفيان الثوري ، عن الأوزاعي ، عن إسماعيل مثله .

              حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أحمد بن داود المكي ، ثنا حفص بن عمر المزني ، ثنا جعفر بن سليمان ، حدثني أبي سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس ، عن علي بن عبد الله ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهم ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أمسك بركاب أخيه المسلم لا يرجوه ولا يخافه غفر له " . هذا حديث من حديث علي ، تفرد به علي ، وعنه سليمان ، وعنه ابنه جعفر ، ما كتبناه إلا من حديث حفص بن عمر المزني .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية