الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                ولو قال : لله علي أن أعتكف يومين ولا نية له ; يلزمه اعتكاف يومين بليلتيهما وتعيين ذلك إليه فإذا أراد أن يؤدي ; يدخل المسجد قبل غروب الشمس فيمكث تلك الليلة ويومها ، ثم الليلة الثانية ويومها إلى أن تغرب الشمس ثم يخرج من المسجد وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف الليلة الأولى لا تدخل في نذره وإنما تدخل الليلة المتخللة بين اليومين .

                                                                                                                                فعلى قوله يدخل قبل طلوع الفجر وروي عن ابن سماعة أن المستحب له أن يدخل قبل غروب الشمس ، ولو دخل قبل طلوع الفجر جاز وجه قوله أن اليوم في الحقيقة اسم لبياض النهار إلا أن الليلة المتخللة تدخل لضرورة حصول التتابع والدوام ولا ضرورة في دخول الليلة الأولى ، بخلاف ما إذا ذكر الأيام بلفظ الجمع حيث يدخل ما بإزائها من الليالي ; لأن الدخول هناك للعرف والعادة كقول الرجل : كنا عند فلان ثلاثة أيام ويريد به ثلاثة أيام وما بإزائها من الليالي ، ومثل هذا العرف لم يوجد في التثنية ولهما أن هذا العرف أيضا ثابت في التثنية كما في الجمع ; يقول الرجل : كنا عند فلان يومين ويريد به يومين وما بإزائهما من الليالي .

                                                                                                                                ويلزمه اعتكاف يومين متتابعين لكن تعيين اليومين إليه ; لأنه لم يعين في النذر ، ولو نوى يومين خاصة دون ليلتيهما ; صحت نيته ويلزمه اعتكاف يومين بغير ليلة ; لأنه نوى حقيقة كلامه وهو بالخيار : إن شاء تابع وإن شاء فرق ; لأنه ليس في لفظه ما يدل على التتابع واليومان متفرقان لتخلل الليلة بينهما ; فصار الاعتكاف ههنا كالصوم فيدخل في كل يوم المسجد قبل طلوع الفجر ويخرج منه بعد غروب الشمس وكذا لو قال : لله علي أن أعتكف ثلاثة أيام أو أكثر من ذلك ولا نية له ; أنه يلزمه الأيام مع لياليهن وتعيينها إليه ، لكن يلزمه مراعاة صفة التتابع .

                                                                                                                                وإن نوى الأيام دون الليالي صحت نيته ; لما قلنا ويلزمه اعتكاف ثلاثة أيام بغير ليلة وله خيار التفريق ; لأن القربة تعلقت بالأيام .

                                                                                                                                والأيام متفرقة ; فلا يلزمه التتابع إلا بالشرط كما في الصوم ويدخل كل يوم قبل طلوع الفجر إلى غروب الشمس ثم يخرج .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية