الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وكذلك وصف الإمام أحمد وأمثاله قول الجهمية النفاة. قال أحمد: "وكذلك الجهم وشيعته، دعوا الناس إلى المتشابه من القرآن والحديث، وأضلوا بكلامهم بشرا كثيرا، فكان مما بلغنا [ ص: 166 ] من أمر الجهم عدو الله: أنه كان من أهل خراسان، من أهل الترمذ، وكان صاحب خصومات وكلام، وكان أكثر كلامه في الله، فلقي أناسا من المشركين يقال لهم: السمنية، فعرفوا الجهم، فقالوا: نكلمك، فإن ظهرت حجتنا عليك دخلت في ديننا، إن ظهرت حجتك علينا دخلنا في دينك، فكان مما كلموا به الجهم أن قالوا: ألست تزعم أن لك إلها؟ قال الجهم: نعم، فقالوا له: فهل رأيت إلهك؟ قال: لا، قالوا: فهل سمعت كلامه؟ قال: لا، قالوا: فشممت له رائحة؟ قال: لا، قالوا: فوجدت له حسا؟ قال: لا، قالوا: فوجدت له مجسا؟ قال: لا، قالوا: فما يدريك أنه إله؟ قال: فتحير الجهم، فلم يدر من يعبد أربعين يوما، ثم إنه استدرك حجة مثل حجة زنادقة النصارى، وذلك أن زنادقة النصارى يزعمون أن الروح الذي في عيسى هو روح الله، من ذات الله، فإذا أراد أن يحدث أمرا دخل في بعض خلقه، فتكلم على لسان خلقه، فيأمر بما شاء، وينهى عما شاء، وهو روح غائبة عن الأبصار [ ص: 167 ] فاستدرك الجهم حجة مثل هذه الحجة، فقال للسمني: ألست تزعم أن فيك روحا؟ قال: نعم، قال: فهل رأيت روحك؟ قال: لا، قال فسمعت كلامه؟ قال: لا، قال: فشممت له ريحا؟ قال: لا، قال: فوجدت له حسا أو مجسا؟ قال: لا، قال فكذلك الله لا يرى له وجه، ولا يسمع له صوت، ولا تشم له رائحة، وهو غائب عن الأبصار، ولا يكون في مكان دون مكان.

التالي السابق


الخدمات العلمية