الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ولو شهدوا على العبد المحجور عليه بغصب أو وديعة مستهلكة والمولى غائب لم يقض على العبد بذلك حتى يحضر المولى ; لأن المستحق به مالية رقبته ، والمولى هو الخصم في استحقاق مالية الرقبة عليه فلا يقضي ما لم يكن حاضرا في الأول ، وإن كان المستحق مالية رقبته أيضا ، ولكن المولى بالإذن قد صار راضيا بكونه خصما في استحقاق مالية رقبته بجهة التجارة .

( ألا ترى ) أنه مستحق بإقراره وبمباشرته التجارة ، وإن كان المولى غائبا فكذلك يستحق ببينة تقوم عليه بالدين بخلاف ما نحن فيه وكما يشترط حضرة المولى هاهنا [ ص: 36 ] يشترط حضرة العبد ; لأن المدعي قبله والمستحق به دين في ذمته ، وكان يتعلق بمالية رقبته فلا بد من حضوره فإذا حضر قضي على العبد بالقيمة ، فيباع فيه ; لأن الحجر لا يؤثر في الأفعال الموجبة للضمان ، وأما الوديعة ، وما أشبهها فلا يقضي عليه بها حتى يعتق ، وهذا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ، وقال أبو يوسف : يقضي عليه بما استهلك من الأمانات في الحال فإن كانوا شهدوا عليه بإقراره بذلك ، ومولاه حاضر أو غائب لم يقض على العبد بشيء من ذلك حتى يعتق فإذا عتق لزمه ما شهدوا به عليه ; لأنه محجور عن التزام الدين بالقول لحق مولاه ، والإقرار الثابت عليه بالبينة كالثابت بالمعاينة فلا نلزمه شيئا ما لم يسقط حق المولى عنه بقبضه .

التالي السابق


الخدمات العلمية