الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

التماس ليلة القدر

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وتطلب ليلة القدر في العشر الأخير من رمضان ، وليالي الوتر آكدها وأرجاها ليلة سبع وعشرين ، ويدعو فيها بما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت : يا رسول الله إن وافقتها فبم أدعو ؛ قال : قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني .

التالي السابق


( وتطلب ليلة القدر ) لشرفها وعظمها وبركتها ، وسورتها مكية ، نقله الماوردي عن الأكثرين ، وقيل : مدنية ، نقله الثعالبي عن الأكثرين ، وذكر الواقدي أنها أول سورة نزلت بالمدينة . قال المفسرون في قوله : - تعالى - خير من ألف شهر أي : قيامها ، والعمل فيها خير من العمل في ألف شهر خالية منها .

وفي " الصحيحين " من حديث أبي هريرة مرفوعا : من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه زاد أحمد وما تأخر وسميت به ; لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة لقوله - تعالى - فيها يفرق كل أمر حكيم ، وما روي عن عكرمة أنها ليلة النصف من شعبان ضعيف ، وقال ابن عباس : يقضي الله الأقضية ليلة النصف من شعبان ، ويسلمها إلى أربابها ليلة القدر . وقيل : [ ص: 60 ] سميت به لعظم قدرها عند الله ، وقيل : لضيق الأرض عن الملائكة التي تنزل فيها ، وقيل : لأن للطاعات فيها قدرا عظيما ، وهي أفضل الليالي ، ذكرها الخطابي إجماعا ، وذكر ابن عقيل رواية أن ليلة الجمعة أفضل ; لأنها تكرر ، وبأنها تابعة لما هو أفضل ، واختاره جماعة ، وقال الحسن التميمي : ليلة القدر التي أنزل فيها القرآن أفضل من ليلة الجمعة فأما أمثالها من ليالي القدر فليلة الجمعة أفضل ، وظاهره أنها باقية ، وأنها لم ترفع للأخبار في طلبها ، وقيامها خلافا لبعضهم في رفعها ( في العشر الأخير من رمضان ) عند أحمد ، وأكثر العلماء ; لقوله - عليه الصلاة والسلام - : تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان . متفق عليه من حديث عائشة .

وفي " المغني " و " الكافي " : تطلب في جميع رمضان ، وقال ابن مسعود : هي في كل السنة ، ( وليالي الوتر آكدها لقوله - عليه الصلاة السلام - : اطلبوها في العشر الأواخر في ثلاث بقين أو سبع بقين أو تسع بقين .

وروى سالم عن أبيه مرفوعا : أرى رؤياكم قد تواطأت على أنها في العشر الأواخر فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر منها . متفق عليه .

واختار المجد كل العشر سواء .

وللعلماء فيها أقوال كثيرة ، والمذهب أنها لا تختص بل ليالي الوتر أبلغ من ليالي الشفع .

وقال الشيخ تقي الدين : الوتر يكون باعتبار الماضي فتطلب ليلة القدر ليلة إحدى ، وثلاث إلى أخره ، ويكون باعتبار الباقي ، فإذا كان تاما كان ذلك ليالي الإشفاع ، فليلة الثانية تاسعة تبقى ، وليلة أربع وعشرين سابعة تبقى ، وإن كان [ ص: 61 ] ناقصا كان التاريخ بالباقي كالتاريخ بالماضي ، ( وأرجاها ليلة سبع وعشرين ) نص عليه ، وهو قول أبي بن كعب ، وكان يحلف على ذلك ، ولا يستثني وابن عباس ، وزر بن حبيش . قال أبي بن كعب : والله لقد علم ابن مسعود أنها في رمضان ، وأنها ليلة سبع وعشرين ، ولكن كره أن يخبركم فتتكلوا . رواه الترمذي ، وصححه ، وعن معاوية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ليلة القدر ليلة سبع وعشرين . رواه أبو داود ، ويرجحه قول ابن عباس : سورة القدر ثلاثون كلمة السابعة والعشرون منها هي . وقد استنبط بعض المتأخرين بأن الله - تعالى - كرر ليلة القدر في سورتها ثلاث مرات ، وحروفها تسع ، والناشئ من ضرب أحدهما في الآخر سبع وعشرون ، وحكي عن مالك والشافعي وأحمد أنها تنتقل في العشر الأخير ، وظاهر ما نقله حنبل أنها ليلة متعينة فعلى هذا لو قال : أنت طالق ليلة القدر قبل مضي ليلة العشر ، وقع في الليلة الأخيرة ، ومع مضي ليلة منه تقع في السنة الثانية ليلة قوله فيها . وحكم العتق ، واليمين كالطلاق ذكره المجد تخريجا . ومن نذر قيام ليلة القدر ، قام العشر ، ونذره في أثنائه كطلاق ، ذكره القاضي .

فائدة : الحكمة في إخفائها ليجتهدوا في طلبها ، ويجدوا في العبادة طمعا في إدراكها كما أخفى ساعة الإجابة يوم الجمعة ، واسمه الأعظم من أسمائه ، ورضاه في الحسنات إلى غير ذلك .

( ويدعو فيها ) فإن الدعاء مستجاب فيها ، قاله في " المستوعب " وغيره ( بما روي عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت : يا رسول الله إن وافقتها فيم أدعو قال : قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني . رواه أحمد ، وابن [ ص: 62 ] ماجه ، وللترمذي معناه ، وصححه ، ومعنى العفو : الترك ، ويكون بمعنى الستر ، والتغطية فمعنى اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ، أي : اترك مؤاخذتي بجرمي ، واستر علي ذنبي ، وأذهب عني عذابك ، واصرف عني عقابك . وللنسائي من حديث أبي هريرة مرفوعا : سلوا الله العفو والعافية والمعافاة فما أوتي أحد بعد يقين خيرا من معافاة فالشر الماضي يزول بالعفو ، والحاضر بالعافية ، والمستقبل بالمعافاة لتضمنها دوام العافية

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث