الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل اجتماع عقوبات على شخص واحد

جزء التالي صفحة
السابق

( ولو اجتمع حدود لله تعالى ) كأن زنى بكرا وسرق وشرب وارتد ( قدم ) وجوبا ( الأخف ) منها ( فالأخف ) حفظا لمحل القتل كحد الشرب ثم بعد برئه منه الجلد ثم بعد برئه القطع فالقتل وتوقف ابن الرفعة في تقديم قطع السرقة على التغريب ويتجه تقدم التغريب ؛ لأنه الأخف ولا يخشى منه هلاك ثم رأيت شارحا رجح عكسه واعتمده شيخنا في شرح منهجه ولو اجتمع قطع سرقة وقطع محاربة قطعت يده اليمنى لهما ثم رجله للمحاربة أو قتل زنا وقتل ردة قال الماوردي والروياني رجم لأنه أكثر نكالا وقال القاضي يقتل للردة إذ فسادها أشد وجمع بينهما بأن الإمام يفعل ما يراه مصلحة ولو اجتمعاهما وقتل قطع الطريق قدم وإن قلنا أنه حد ؛ لأنه حق آدمي .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله لأنه حق آدمي ) قضيته أن حد الزنا ليس حق آدمي مع أن في الزنا مع إكراه المزني به الجناية على الأعراض .



حاشية الشرواني

( قوله كأن زنى ) إلى قوله وجمع بينهما في المغني إلا قوله ثم رأيت إلى ولو اجتمع وقوله قال الماوردي إلى قال القاضي ( قول المتن قدم الأخف ) علم منه أنه لو اجتمع مع الحدود تعزير فهو المقدم وبه صرح الماوردي ا هـ مغني ( قوله ثم بعد برئه منه الجلد ) أي : والتغريب أيضا على الأوجه نهاية ومغني ( قوله فالقتل ) أي : بغير مهلة ؛ لأن النفس مستوفاة ا هـ مغني ( قوله ويتجه تقديم التغريب ) أي : على قطع السرقة ومر عن النهاية والمغني آنفا اعتماده ( قوله رجح عكسه ) أي : تقديم قطع السرقة على التغريب والراجح أنه قبل قطع السرقة أخذا من قولهم قدم الأخف ا هـ شوبري ( قوله ولو اجتمع قطع سرقة إلخ ) ولو اجتمع قتل قصاص في غير محاربة وقتل محاربة قدم السابق منهما ورجع الآخر إلى الدية وفي اندراج قطع السرقة في قتل المحاربة فيما لو سرق وقتل في المحاربة وجهان أوجههما كما قال شيخنا نعم ا هـ مغني ووافقه النهاية في الأولى دون الثانية فقال أوجههما لا فيقطع للسرقة ثم يقتل ويصلب للمحاربة ؛ لأن الظاهر في ذلك أن حق الآدمي لا يفوت بتقديم حق الله تعالى وإليه مال سم ا هـ .

( قوله لهما ) أي : للسرقة والمحاربة ا هـ ع ش ( قوله قال الماوردي إلخ ) اعتمده النهاية عبارته رجم ؛ لأنه أكثر إلخ كما قال الماوردي والروياني وذهب القاضي إلخ ( قوله رجم إلخ ) ويدخل فيه قتل الردة رجحه الشهاب الرملي ا هـ شوبري ( قوله وقال القاضي إلخ ) اعتمده المغني ( قوله وجمع بينهما إلخ ) عبارة النهاية ويمكن الجمع بينهما إلخ ( قوله يفعل ما يراه مصلحة ) أي : فإن رأى المصلحة في قتله بالردة قتله بالسيف أو في قتله بالزنا رجمه ا هـ ع ش ( قوله ولو اجتمعاهما ) أي : قتل زنا وقتل ردة ( قوله ؛ لأنه حق آدمي ) قضيته أن حد الزنا ليس حق آدمي مع أن في الزنا مع إكراه المزني به الجناية على الأعراض ا هـ سم . .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث